حديث رزية يوم الخميس في الصحيحين - أبو ذر عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي
وتأمل قول الهزيل بن شرحبيل لما بين بطلان مثلها فقال:"أبو بكر - ﵁ - كان يَتَأَمَّرُ على وصيِّ رسول الله - ﷺ -؟! ودَّ أبو بكر أنّه وجد من رسول الله - ﷺ - عهدًا فَخُزِمَ أَنْفُهُ بِخِزَامٍ " (١).
وهنا استفهام انكاري: أي هل كان أبو بكر يتأمر على عليّ لو كان وصيًا كما يُزعم؟ ولو وجد مثل ذلك لانساق له انسياقًا!
المطلب الثاني
قولهم: أهجر
أثار المبتدعة شبهة حول صدور هذه العبارة من الصحابة واتهموهم بالإساءة إلى النبي - ﷺ - وزعموا أن قائل تلك العبارة هو عمر - ﵁ -،ولبيان الرد على شبههم نقول:
أولًا: معنى الهجر لغة:
الهُجْر بالضم. وهَجَر يَهْجُر هَجْرًا، ضبط في الأصل: هَجَرًا بفتحتين، وليس في المعاجم بالفتح: إذا خَلَط في كلامه وإذا هَذَى (٢)
فالهجر في اللغة هو اختلاط الكلام بوجه غير مفهوم وهو على قسمين:-
قسم لا نزاع لأحد في عروضه للأنبياء ﵈، وهو عدم تبيين الكلام لبحة الصوت وغلبة اليبس بالحرارة على اللسان، وقد ثبت بإجماع أهل العلم أن نبينا - ﷺ - كانت بحة الصوت عارضة له في مرض موته - ﷺ - فجاء في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ قالت:"كنت أسمع أنّه لا يموت نبيّ حتى يخير بين الدنيا والآخرة فسمعت النبي - ﷺ - يقول في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة يقول: ﴿مع الذين أنعم الله عليهم﴾ الآية فظننت أنه خير" (٣).
والقسم الآخر: هو جريان الكلام غير المنتظم أو المخالف للمقصود على اللسان بسبب العوارض من أمراض أو آفات (الهذيان) وهذا يمتنع بحق الأنبياء، فعن عبد الله بن عمرو - ﵁ - قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله - ﷺ - أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا أتكتب كل شىء تسمعه ورسول الله - ﷺ - بشر يتكلم في الغضب والرضا فأمسكت عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فأومأ بإصبعه إلى فيه فقال: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق " (٤).
_________
(١) أخرجه الحميدي (٧٢٢) وأحمد ٤/ ٣٨١ وابن ماجه (٢٦٩٦).
(٢) النهاية في غريب الحديث ٥/ ٥٥٧.وينظر القاموس المحيط ٢/ ٣٠.
(٣) أخرجه البخاري (٤٠٨١)،ومسلم ٧/ ١٣٧ (٢٤٤٤).
(٤) أخرجه أحمد ٢/ ١٦٢،وأبو داود (٣٦٤٦)،وغيرهما.
وهنا استفهام انكاري: أي هل كان أبو بكر يتأمر على عليّ لو كان وصيًا كما يُزعم؟ ولو وجد مثل ذلك لانساق له انسياقًا!
المطلب الثاني
قولهم: أهجر
أثار المبتدعة شبهة حول صدور هذه العبارة من الصحابة واتهموهم بالإساءة إلى النبي - ﷺ - وزعموا أن قائل تلك العبارة هو عمر - ﵁ -،ولبيان الرد على شبههم نقول:
أولًا: معنى الهجر لغة:
الهُجْر بالضم. وهَجَر يَهْجُر هَجْرًا، ضبط في الأصل: هَجَرًا بفتحتين، وليس في المعاجم بالفتح: إذا خَلَط في كلامه وإذا هَذَى (٢)
فالهجر في اللغة هو اختلاط الكلام بوجه غير مفهوم وهو على قسمين:-
قسم لا نزاع لأحد في عروضه للأنبياء ﵈، وهو عدم تبيين الكلام لبحة الصوت وغلبة اليبس بالحرارة على اللسان، وقد ثبت بإجماع أهل العلم أن نبينا - ﷺ - كانت بحة الصوت عارضة له في مرض موته - ﷺ - فجاء في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ قالت:"كنت أسمع أنّه لا يموت نبيّ حتى يخير بين الدنيا والآخرة فسمعت النبي - ﷺ - يقول في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة يقول: ﴿مع الذين أنعم الله عليهم﴾ الآية فظننت أنه خير" (٣).
والقسم الآخر: هو جريان الكلام غير المنتظم أو المخالف للمقصود على اللسان بسبب العوارض من أمراض أو آفات (الهذيان) وهذا يمتنع بحق الأنبياء، فعن عبد الله بن عمرو - ﵁ - قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله - ﷺ - أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا أتكتب كل شىء تسمعه ورسول الله - ﷺ - بشر يتكلم في الغضب والرضا فأمسكت عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فأومأ بإصبعه إلى فيه فقال: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق " (٤).
_________
(١) أخرجه الحميدي (٧٢٢) وأحمد ٤/ ٣٨١ وابن ماجه (٢٦٩٦).
(٢) النهاية في غريب الحديث ٥/ ٥٥٧.وينظر القاموس المحيط ٢/ ٣٠.
(٣) أخرجه البخاري (٤٠٨١)،ومسلم ٧/ ١٣٧ (٢٤٤٤).
(٤) أخرجه أحمد ٢/ ١٦٢،وأبو داود (٣٦٤٦)،وغيرهما.
24