الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق - محمود محمد خطاب السّبكي
أحمد (لقول) عائشة: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ثم يذهب فيصلي به. أخرجه أبو داود والطحاوي (١) ﴿٤١٦﴾.
(وجه) الدلالة أنه لو كان نجسًا لم يكف فركه كالدم وغيره (وأجاب) الأولون بأن ما ذكر لا يلزم طهارة المني، وإنما يدل على كيفية تطهيره، وأنه كما يطهر بالغسل، يطهر بالفرك إذا كان يابسًا فقد خفف في تطهيره بغير الماء.
(ومنه) تعلم أن القول بنجاسة المني هو الراجح "وأما قول" ابن عباس: سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن المني يصيب الثوب فقال: إنما هو بمنزلة المخط والبزاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة او باذخرة "فقد" رواه الدارقطني وقال: لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك (٢) ﴿٤١٧﴾. والصحيح أنه موقوف كما قاله البيهقي فلا يحتج به.
(وقد) اختلف من قال بنجاسة المني في كيفية تطهير ما أصابه (فقال) الحنفيون: يلزم غسل محله إذا كان رطبًا او يابسًا خالطه نجس خارج المخرج، كما لو بال وانتشر البول. ويطهر بالفرك يابسًا إن لم يخالطه نجس خارج المخرج، كما لو بال ولم ينتشر البول او انتشر لكن خرج المني دفقًا بلا انتشار، عملًا بالأدلة السابقة. وهو رواية عن أحمد (وقال) مالك والأوزاعي: لابد من غسل محله رطبًا ويابسًا (وهذا كله) في مني الآدمي. أما مني غيره (فقال) الحنفيون ومالك بنجاسته ولو من مباح الأكل، ولا يطهر محله الا بالغسل رطبًا ويابسًا (وقالت) الشافعية بنجاسة مني الكلب والخنزير دون سائر الحيوانات (وقال) أحمد: مني ما لا يؤكل لحمه نجس. أما مني ما يؤكل فطاهر كمذيه.
_________
(١) انظر ص ٦٤ ج ١ نيل الأوطار. وص ٣٠ ج ١ شرح معاني الآثار (حكم المني).
(٢) انظر ص ٤٦ سنن الدارقطني (ما ورد في طهارة المني).
(وجه) الدلالة أنه لو كان نجسًا لم يكف فركه كالدم وغيره (وأجاب) الأولون بأن ما ذكر لا يلزم طهارة المني، وإنما يدل على كيفية تطهيره، وأنه كما يطهر بالغسل، يطهر بالفرك إذا كان يابسًا فقد خفف في تطهيره بغير الماء.
(ومنه) تعلم أن القول بنجاسة المني هو الراجح "وأما قول" ابن عباس: سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن المني يصيب الثوب فقال: إنما هو بمنزلة المخط والبزاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة او باذخرة "فقد" رواه الدارقطني وقال: لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك (٢) ﴿٤١٧﴾. والصحيح أنه موقوف كما قاله البيهقي فلا يحتج به.
(وقد) اختلف من قال بنجاسة المني في كيفية تطهير ما أصابه (فقال) الحنفيون: يلزم غسل محله إذا كان رطبًا او يابسًا خالطه نجس خارج المخرج، كما لو بال وانتشر البول. ويطهر بالفرك يابسًا إن لم يخالطه نجس خارج المخرج، كما لو بال ولم ينتشر البول او انتشر لكن خرج المني دفقًا بلا انتشار، عملًا بالأدلة السابقة. وهو رواية عن أحمد (وقال) مالك والأوزاعي: لابد من غسل محله رطبًا ويابسًا (وهذا كله) في مني الآدمي. أما مني غيره (فقال) الحنفيون ومالك بنجاسته ولو من مباح الأكل، ولا يطهر محله الا بالغسل رطبًا ويابسًا (وقالت) الشافعية بنجاسة مني الكلب والخنزير دون سائر الحيوانات (وقال) أحمد: مني ما لا يؤكل لحمه نجس. أما مني ما يؤكل فطاهر كمذيه.
_________
(١) انظر ص ٦٤ ج ١ نيل الأوطار. وص ٣٠ ج ١ شرح معاني الآثار (حكم المني).
(٢) انظر ص ٤٦ سنن الدارقطني (ما ورد في طهارة المني).
423