اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
أما باعث الدعوة وما يتعلق بها من جوانبها كافة مجملًا في بعضه مفصلًا في الباقي فهو كما أكدته الآيات الأولى، حيث لم يتركه الله جل وعلا لتقدير أو تحرير أحد وتنظيره، فمنها قوله تعالى: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٢ - ٣] الدعوة إلى توحيد الرب سبحانه، وإنذار كل من ذكرنا بذلك، وببقية مضامين الدعوة المحصلة لهذا التوحيد الذي ينبني عليه سعادة الدنيا والآخرة بداية بقوم النبي - ﷺ - في قوله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ [يس: ٦] وقوله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [السجدة: ٣] وقوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم: ٤١].
وذكر عبد الله النعيم في هذا المقام كلام الإمام ابن كثير حيث يقول: "بعث الله محمدًا - ﷺ - على حين فترة من الرسل وطموس من السبل، وقد اشتدت الحاجة إليه، فقد كان العرب ممسكين بدين إبراهيم الخليل، فبدلوه وغيره واستبدلوا بالتوحيد شركًا وباليقين شكًا، وابتدعوا أشياء لم يأذن بها الله، وكذلك كان أهل الكتاب، قد بدلوا كتبهم وحرفوها، فبعث الله محمدًا بشرع عظيم شامل كامل فيه الهداية والبيان لكل ما يحتاج إليه الناس من أمر معاشهم ومعادهم، وجمع له تعالى جميع المحاسن، وأعطاه ما لم يعط أحدًا من الأولين والآخرين" (١) فجاءت الدعوة لتكون للناس كافة حتى قيام الساعة، وبحيث يكون محمد - ﵇ - خاتمًا للنبيين: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] (٢).
_________
(١) مختصر ابن كثير (٤٧٨/ ٣).
(٢) انظر عبد الله النعيم، "الاستشراق في السيرة النبوية" (٧٦).
309
المجلد
العرض
48%
الصفحة
309
(تسللي: 299)