السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
المبحث الأول
بناء المسجد
كانت إقامة المجتمع الإسلامي المتماسك، الذي تقوم عليه دولة الإسلام، أول ما قام النبي - ﷺ - ببناء دعائمه، وتشييد أساساته، حتى صارت أعظم دولة عرفها التاريخ، - وإن الاهتمام بقيام تلك الأركان والأصول، كفيلٌ بإعادة تلك الدولة، دولة الحق، والعدل، والهداية، إلى العالمين، تنير الدنيا، وتطلب الآخرة -. وكانت أول خطوة، قام بها النبي - ﷺ -، في سبيل ذلك، هي بناء المسجد، بؤرة الإشعاع الديني، والسياسي، والثقافي، والاجتماعي، في المجتمع المسلم، لأنه إنما يكتسب صفة الرسوخ، والتماسك، بالتزام نظام الإسلام وعقيدته وآدابه، وما ينبع ذلك كله إلا من روح المسجد ووحيه.
كان رجال من المسلمين، يُصَلُّونَ في المكان الذي بركت فيه ناقة النبي - ﷺ -، - وكان مربدًا للتمر لغلامين يتيمين من بنى النجار، في حجر أسعد بن زرارة، هما سهيل وسهل -، فقال رسول الله - ﷺ -: «هَذَا إِنْ شَاءَ الله الْمَنْزِلُ»، ثم دعا رسول الله - ﷺ - الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا، فقالا: «بل نهبه لك يارسول الله «فأبى رسول الله - ﷺ - أن يقبله منهما هبة، حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدًا (١)، وفي رواية أخرى للبخاري (٢)، أنه - ﷺ - عندما أمر ببناء المسجد أرسل إلى ملأ بنى النجار، فجاؤوه، فقال لهم: «يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي
_________
(١) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري (١٠١/ ١٥).
(٢) الفتح (٣٢/ ١٥).
بناء المسجد
كانت إقامة المجتمع الإسلامي المتماسك، الذي تقوم عليه دولة الإسلام، أول ما قام النبي - ﷺ - ببناء دعائمه، وتشييد أساساته، حتى صارت أعظم دولة عرفها التاريخ، - وإن الاهتمام بقيام تلك الأركان والأصول، كفيلٌ بإعادة تلك الدولة، دولة الحق، والعدل، والهداية، إلى العالمين، تنير الدنيا، وتطلب الآخرة -. وكانت أول خطوة، قام بها النبي - ﷺ -، في سبيل ذلك، هي بناء المسجد، بؤرة الإشعاع الديني، والسياسي، والثقافي، والاجتماعي، في المجتمع المسلم، لأنه إنما يكتسب صفة الرسوخ، والتماسك، بالتزام نظام الإسلام وعقيدته وآدابه، وما ينبع ذلك كله إلا من روح المسجد ووحيه.
كان رجال من المسلمين، يُصَلُّونَ في المكان الذي بركت فيه ناقة النبي - ﷺ -، - وكان مربدًا للتمر لغلامين يتيمين من بنى النجار، في حجر أسعد بن زرارة، هما سهيل وسهل -، فقال رسول الله - ﷺ -: «هَذَا إِنْ شَاءَ الله الْمَنْزِلُ»، ثم دعا رسول الله - ﷺ - الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا، فقالا: «بل نهبه لك يارسول الله «فأبى رسول الله - ﷺ - أن يقبله منهما هبة، حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدًا (١)، وفي رواية أخرى للبخاري (٢)، أنه - ﷺ - عندما أمر ببناء المسجد أرسل إلى ملأ بنى النجار، فجاؤوه، فقال لهم: «يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي
_________
(١) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري (١٠١/ ١٥).
(٢) الفتح (٣٢/ ١٥).
375