السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
والمستشرقين أنهم هزموهم بذلك الدين الذي عرضوه عليهم فإذا كان هؤلاء الأقوياء قد هُزموا وليس أمام محمد - ﷺ - فما بالك لو كان القائد لذلك هو - ﷺ - إذا كانت قيادتهم لبعض أتباعه، وفعل بهم ذلك ثم يجيء منهج "وات" في البناء والهدم فيبني على كون محمد - ﷺ - سياسيًا حكيمًا هدم عالمية الدعوة ليقول إن محمدًا السياسي الحكيم لا يمكن أن يفعل ذلك؟ لِمَ أيها العبقري وهو يدعو بدعوة الله، وبأمر الله، لا يهمه أحد لأنه يعلم تمام العلم أن النصر من عند الله تعالى، وأنه مطالب بتبليغ دعوة الله إلى الناس كافة وهي ملخصة في قوله لهم: "أسلم تسلم" (١)، ولا يستطيع إلا أن يأتمر بأمر الله جل وعلا: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] وقد تحقق ذلك كله بفضل الله تعالى.
فأين أولًا بعد ما سبق عقد محالفة حياد، أو منع المكيين من وصول المساعدة الخارجية لهم، وقد ذكر أصحاب السير وقرأها "وات" أن أهل مكة كانوا في هدنة مع النبي - ﷺ - وتركوا حربهم، بعد أن نهكتهم المعارك، وأضرت بهم الحروب بحيث انتهت الحروب بين النبي - ﷺ - وأهل مكة، ولم يبق إلا فتح مكة كما هو معلوم بغير قتال، فما حاجته لافتراضات "وات"، أو إنها توهمات "وات" وخيالاته التي يفترض فيها أمرين:
الأول: التناقض في الرسائل، الثاني: تبدلها مع وصولها إلى المرسل إليهم.
وكلا الافتراضين لا دليل عليه إلا تشويه أمر الدعوة في عقل القارئ بدون أي برهان، لما في نفس المستشرقين من حاجات يقضونها من دين الله تعالى، وإلا فما الدليل على أي من ذلك، إلا النفث في روع المتهمين بأن الإسلام دعوة قومية، لا علاقة لها بالسماء لتناقضها، وأن الدين - أي اللبيدو - عنصر فيه.
_________
(١) البخاري، صحيح، بدء الوحى (١/ ٨).
فأين أولًا بعد ما سبق عقد محالفة حياد، أو منع المكيين من وصول المساعدة الخارجية لهم، وقد ذكر أصحاب السير وقرأها "وات" أن أهل مكة كانوا في هدنة مع النبي - ﷺ - وتركوا حربهم، بعد أن نهكتهم المعارك، وأضرت بهم الحروب بحيث انتهت الحروب بين النبي - ﷺ - وأهل مكة، ولم يبق إلا فتح مكة كما هو معلوم بغير قتال، فما حاجته لافتراضات "وات"، أو إنها توهمات "وات" وخيالاته التي يفترض فيها أمرين:
الأول: التناقض في الرسائل، الثاني: تبدلها مع وصولها إلى المرسل إليهم.
وكلا الافتراضين لا دليل عليه إلا تشويه أمر الدعوة في عقل القارئ بدون أي برهان، لما في نفس المستشرقين من حاجات يقضونها من دين الله تعالى، وإلا فما الدليل على أي من ذلك، إلا النفث في روع المتهمين بأن الإسلام دعوة قومية، لا علاقة لها بالسماء لتناقضها، وأن الدين - أي اللبيدو - عنصر فيه.
_________
(١) البخاري، صحيح، بدء الوحى (١/ ٨).
318