السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
أتقتلون رجلًا أن يقول ربىَ الله؟ فتركوه وأقبلوا على أبى بكر» (١).
إن حرص الرسول - ﷺ - على الصلاة في المسجد الحرام أدى إلى الاحتكاك بالمشركين مرارًا، وحرصه على إظهار شعائر الإسلام، واحترام الكعبة، ولقاء الناس لأغراض الدعوة، ومن هنا حاول المشركون صده عن تحقيق ذلك بكل أنواع الأذى، ولم ينقطع التهديد باستمرار الأذى ولو وصل إلى القتل، وذلك على لسان زعماء قريش منذ أن بدأت الدعوة العلنية، وكان يشتد ذلك ويتصاعد مع الأيام، ونذكر شيئًا مما وقع له في تلك الأيام إلى أن اضطر إلى الهجرة فمن ذلك:
ما حدث من أبى جهل عندما قال: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟
فقيل: نعم.
فقال: واللات والعزى؛ لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، أو لا عفرن وجهه في التراب، فأتى رسول الله - ﷺ -، وهو يصلى، زعم ليطأ على رقبته، فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقى بيديه. فقيل له: ما لك؟
فقال: إن بينى وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحة.
فقال رسول الله - ﷺ -: لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا.
ولقد خلد القرآن الكريم هذا الحدث، فقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠)﴾ [العلق: ٦ - ١٠].
وقد ذكروا في أسباب النزول أن هذه هي المرة التى جاءه أبو جهل فقال: ألم أنهك عن
_________
(١) الفتح (٣٨٥٦)، حيث رواه البزار وأبو يعلى.
إن حرص الرسول - ﷺ - على الصلاة في المسجد الحرام أدى إلى الاحتكاك بالمشركين مرارًا، وحرصه على إظهار شعائر الإسلام، واحترام الكعبة، ولقاء الناس لأغراض الدعوة، ومن هنا حاول المشركون صده عن تحقيق ذلك بكل أنواع الأذى، ولم ينقطع التهديد باستمرار الأذى ولو وصل إلى القتل، وذلك على لسان زعماء قريش منذ أن بدأت الدعوة العلنية، وكان يشتد ذلك ويتصاعد مع الأيام، ونذكر شيئًا مما وقع له في تلك الأيام إلى أن اضطر إلى الهجرة فمن ذلك:
ما حدث من أبى جهل عندما قال: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟
فقيل: نعم.
فقال: واللات والعزى؛ لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، أو لا عفرن وجهه في التراب، فأتى رسول الله - ﷺ -، وهو يصلى، زعم ليطأ على رقبته، فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقى بيديه. فقيل له: ما لك؟
فقال: إن بينى وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحة.
فقال رسول الله - ﷺ -: لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا.
ولقد خلد القرآن الكريم هذا الحدث، فقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠)﴾ [العلق: ٦ - ١٠].
وقد ذكروا في أسباب النزول أن هذه هي المرة التى جاءه أبو جهل فقال: ألم أنهك عن
_________
(١) الفتح (٣٨٥٦)، حيث رواه البزار وأبو يعلى.
350