اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
بِحَائِطِكُمْ هَذَا»، فقالوا: «لا! والله لانطلب ثمنه إلا إلى الله»؛ وفي الصحيح، أن مكان المسجد كان فيه قبور المشركين، وكان فيه خرب، وكان فيه نخل. فأمر رسول الله - ﷺ - بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، فصفوا النخل قبلة المسجد، وجعلوا عضادتيه حجارة، وجعلوا ينقلون الصخر ورسول الله - ﷺ - ينقل معهم وهم يرتجزون:
اللهم إن الخير خير الآخرة ... فانصر الأنصار والمهاجرة (١)
وغير ذلك من الرجز ورسول الله - ﷺ - يرتجز معهم.
واستغرق البناء اثنى عشر يومًا (٢).
ثم فُرض الأذان، بالكيفية التى عليها الآن، في السنة الأولى على الأرجح، وذلك عندما رأى عبد الله بن زيد - ﵁ - في منامه صيغة الأذان، فأمر رسول الله - ﷺ - بلالًا فأذن بها، وعندما سمعه عمر - ﵁ -، جاء إلى رسول الله - ﷺ - وقال إنه رأى ما رأى عبد الله بن زيد.
ظل المسجد على حاله الذى بناه عليه الرسول - ﷺ -، فلم يزد فيه أبو بكر - ﵁ - شيئًا، وزاد فيه عمر - ﵁ - بأن أعاد عُمُدَه وجعلها خشبًا، وحمى سقفه من المطر، ثم زاد فيه عثمان - ﵁ - زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة، وجعل عُمُدَه من حجارة منقوشة وسقفة من ساج (٣).
ولم يكن له - ﷺ - منبر يخطب الناسَ عليه في مسجده، بل كان يخطب وهو مستند إلى جذع
_________
(١) المصدر نفسه.
(٢) البيهقي، دلائل النبوة (٢/ ٥٠٩) من رواية عبد الله بن الزبير.
(٣) البخاري، الفتح (٣/ ١٠٦ و١٠٨/ ح ٤٤٦). والساج: نوع من الأخشاب الهندية، أبو داود (١/ ٣١١ / ح ٤٥١/ الدعاس). وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ١٠٨) عن عمل عثمان (- ﵁ -) هذا: "فحسنه - أي المسجد - بما لا يقتضى الزخرفة".
376
المجلد
العرض
58%
الصفحة
376
(تسللي: 364)