السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
ولم تكتف الأنصار بذلك، بل بذلوا - طيعة - أنفسهم أموالهم للمهاجرين، فقالوا للرسول - ﷺ -: «اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل». قال: «لا» فقالوا «تكفوننا المؤونة ونشرككم في الثمر»، قالوا: «سمعنا وأطعنا» (١). وهذا منه - ﷺ - دفع للمهاجرين لاستكمال أجرهم وثوابهم، وألا يكونوا عالة يثقلون كواهل إخوانهم، ولئلا يظنوا بهجرتهم، وتركهم كلَ شيء، أنهم قد صار لهم الحق والعذر في أن يجلسوا ويستريحوا شيئًا ما، من عناء ما قاسوا، ولكنه كان - ﷺ - يُعِدّهم لإتمام جهادهم، والثبات على مبادئ البذل والتضحية، ومواصلة مسيرة الهداية، متقدمين فيها الصفوف.
ومن التطبيقات العملية، قصة عبد الرحمن بن عوف - ﵁ -، حيث آخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين سعد بن الربيع - ﵁ -، فقال له سعد: «إني أكثر الأنصار مالًا، فأقسمُ لك نصفَ مالي، وانظرْ أيَ زوجتيَّ هويتَ، نزلت لك عنها، فإذا حَلَّتْ تزوجْتَها، فقال له عبد الرحمن: «لا حاجة لي في ذلك، هل من سوق فيه تجارة؟ فَدُلَّ على سوق بنى قينقاع ... إلى آخر الحديث، حيث تمكن من الزواج، ودَفْعِ المهر، وقال له الرسول - ﷺ -: «أَوْلِمْ ولو بشاة» (٢). ولم يكن سعد بن الربيع - ﵁ - منفردًا عن غيره من الأنصار، فيما عرضه على أخيه، كما يُظَنُّ، فقد طلبوا - كما أشرنا آنفًا - من النبي - ﷺ - أن يقاسموهم كل شيء، وأن يعطوهم منازلهم، فهو إذًا شأن الصحابة عامة في علاقتهم، وتعاونهم، مع بعضهم البعض، بعد الهجرة خاصةً، وبعد أن آخى النبي - ﷺ - فيما بينهم (٣).
وعلى الرغم من هذا الإيثار، فقد أراد الرسول - ﷺ - أن يوجد تشريعًا يعالج للمهاجرين أوضاعهم الاقتصادية، فكان أن شرع نظام المؤاخاة في السنة الأولى من الهجرة، حيث آخى
_________
(١) البخاري (٢٣٢٥).
(٢) البخاري، فتح الباري (٢٠٤٨).
(٣) انظر د. البوطى، فقة السيرة، (١٥٨).
ومن التطبيقات العملية، قصة عبد الرحمن بن عوف - ﵁ -، حيث آخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين سعد بن الربيع - ﵁ -، فقال له سعد: «إني أكثر الأنصار مالًا، فأقسمُ لك نصفَ مالي، وانظرْ أيَ زوجتيَّ هويتَ، نزلت لك عنها، فإذا حَلَّتْ تزوجْتَها، فقال له عبد الرحمن: «لا حاجة لي في ذلك، هل من سوق فيه تجارة؟ فَدُلَّ على سوق بنى قينقاع ... إلى آخر الحديث، حيث تمكن من الزواج، ودَفْعِ المهر، وقال له الرسول - ﷺ -: «أَوْلِمْ ولو بشاة» (٢). ولم يكن سعد بن الربيع - ﵁ - منفردًا عن غيره من الأنصار، فيما عرضه على أخيه، كما يُظَنُّ، فقد طلبوا - كما أشرنا آنفًا - من النبي - ﷺ - أن يقاسموهم كل شيء، وأن يعطوهم منازلهم، فهو إذًا شأن الصحابة عامة في علاقتهم، وتعاونهم، مع بعضهم البعض، بعد الهجرة خاصةً، وبعد أن آخى النبي - ﷺ - فيما بينهم (٣).
وعلى الرغم من هذا الإيثار، فقد أراد الرسول - ﷺ - أن يوجد تشريعًا يعالج للمهاجرين أوضاعهم الاقتصادية، فكان أن شرع نظام المؤاخاة في السنة الأولى من الهجرة، حيث آخى
_________
(١) البخاري (٢٣٢٥).
(٢) البخاري، فتح الباري (٢٠٤٨).
(٣) انظر د. البوطى، فقة السيرة، (١٥٨).
392