اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
إن التآخي لابد أن يكون مسبوقًا بعقيدة يتم الالتقاء حولها والإيمان بها، لأن التآخى بين مختلفى العقيدة وَهْمٌ، خاصة عندما تحمل العقيدة أصحابها على أنماط وطرائق وسلوك في الحياة يميزها عن غيرها.
ومن ثم قدم النبي - ﷺ - العقيدة، التي جاءت من عند الله تعالى، لتقوم أخوة المؤمنين على ما التقت أفئدتهم عليه، بتلك العقيدة، وفي سبيلها يموتون ويستشهدون، فيقفوا بذلك جميعًا، صفًا واحدًا، أمام الله تعالى، عبودية له، واظهارًا للخشوع عنده، والالتزام بتعاليمه، لا اعتبار بينهم لغير التقوى.
إن قيام مبدأ التعاون والتناصر، يطبق ميزان العدل والمساواة، وإن المجتمع السليم، هو الذي يقوم على أساسٍ من العدالة، في الاستفادة من أسباب الحياة والرزق، وإن أول من يضمن سلامة هذه العدالة، وتطبيقها، هو التآخي والتواد، ثم تليها ضمانة السلطة والقانون، فإذا لم تتحقق تلك المباديء، حل محلها الأحقاد والضغائن، بين أفراد المجتمع، والتى تنبيء عن الظلم والطغيان، المؤدى إلى الفتن والضعف والزوال.
من أجل ذلك اتخذ رسول الله - ﷺ -، - بأمر الله تعالى - من هذا التآخى بين المهاجرين والأنصار، أساسًا لأعظم نظام إجتماعى في العالم، ثم تدرجت هذه المباديء إلى شكل أحكام وقوانين شرعية ملزمة، ولكن أساسها الأول، الذي لولاه ما قام هذا المجتمع، هو تلك الأخوة العظيمة، المؤسسة على عقيدة الإسلام الخالد، لما كان لها من أعظم الأثر الإيجابي والتطبيقي المستمر في شد أزر المجتمع، وتثبت دعائمه وأركانه (١)؛ ويوم أن أحس الناس بفقد ذلك الميزان للعدالة، وضعفت مقومات الأخوة، بدأ التفكك يأخذ في أركان المجتمع الإسلامي، إثر تلك الموجات الساخطة التى بدأت تهل على دولة الإسلام.
_________
(١) انظر: د. البوطي، فقه السيرة، ص ١٥٧ - ١٥٨.
395
المجلد
العرض
61%
الصفحة
395
(تسللي: 383)