اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ﴾ [التوبة: ٢٣].
- قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ﵃﴾ [التوبة: ١٠٠].
ونظرة إجمالية على هذه الآيات الكريمات، مع مراعاة الترتيب الزمنى للنزول، نراها تبين، وتؤكد المعاني التالية:
١ - إن ما يجمع المؤمنين، ويربط بينهم، ويُوجِدُ تلك الحقوق لكل أحد، هو الإيمان بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - ﷺ - نبيًا ورسولًا، لا شيء غير ذلك، وعظم ذلك بأسلوب القصر، فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، وهذه العقيدة والأخوة الإيمانية أظهرت الآيات بها دلائل في غاية الأهمية.
أولها: أن تلك الأخوة، وهذا التآلف، الذي لم يحدث في تاريخ البشرية، نعمة محضة من الله تعالى، لم يستطع أحد، ولن يستطيع أن يوجدها، فضلًا عن أن يضعها في القلوب، لذا قال جل وعلا: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٣]. بل أكثر من ذلك شأنًا، ما ذكرته الآية الأخرى، وهو أن هذه الأخوة، بزغت وأشرقت، من جوف ليل العداء الدامس، حيث يقول سبحانه: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣].
ثم بَيَّن الصورة المقابلة وجلاها، فنفى الولاية بين المؤمنين وبين غيرهم، حتى لو كانوا آباءهم أو إخوانهم، ليؤكد - بما لا يتطرق إليه الاحتمال - أن الأخوة توجد حيث يوجد الإيمان، فقال ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ﴾ [التوبة: ٢٣].
397
المجلد
العرض
62%
الصفحة
397
(تسللي: 385)