السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
وتسعفنا الآيات، في الحقوق الأولى بذكر أدناها، تشديدًا على أعلاها، ونذكر في ذلك قوله تعالى: ﴿... وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: ١٢].
وقد جاء قبلها عدم السخرية، أو سوء الظن به، أو التجسس عليه، مع ترك التفاخر والتنابز بالالقاب، وبالتالي، ما يكون أكثر من ذلك في عرضه فهو حرام، وكذلك ماله ودمه، قال - ﷺ - توضيحًا لذلك: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه» (١).
فما بالك بأزيد من ذلك، بل ما الظن بضربه وسفك دمه! ... ومع ذلك ذكر القرآن الكريم، أنه يمكن أن يحدث ما يعكر صفو هذه الأخوة، بل يجرحها، وإن أعظم الجروح لها هو القتل، ومع ذلك - حتى إن وقع خطأ - لا ينفى الأخوة ولا يهدمها، بل أبقاها الشارع، وندب معها إلى العفو والإحسان، فقال تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]. ولاشك أن الأخوة المذكورة هي أخوة الإيمان، اشارة للإحسان، والفضل، والمعروف.
وكذلك أمر أمرًا قويًا، بألا نترك الخصومات، لتقوض جوانب الأخوة، ولم يتركها حتى جعلها تشريعًا، لا يجوز التفريط فيه، أو التغافل عنه، فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [الحجرات: ١٠]. وهنا نستشعر هذا المعنى، وهذا الموقع الجليل للصلح، وهو أنه إذا قام المؤمنون المهتمون بأمر إقامة هذا الدين، من الأئمة والعلماء، وأهل الفضل، في فض كل خصام، وإحلال الصلح محل البغضاء، والفرقة، والشحناء، والتدابر، والتربص، وغيرها، وأزيد منها، من أمور السوء بين المسلمين؛ فليتصور المرء حينئذ، قوة
_________
(١) رواه البخاري (٦٢٨٨)، ومسلم (٢١٨٤).
وقد جاء قبلها عدم السخرية، أو سوء الظن به، أو التجسس عليه، مع ترك التفاخر والتنابز بالالقاب، وبالتالي، ما يكون أكثر من ذلك في عرضه فهو حرام، وكذلك ماله ودمه، قال - ﷺ - توضيحًا لذلك: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه» (١).
فما بالك بأزيد من ذلك، بل ما الظن بضربه وسفك دمه! ... ومع ذلك ذكر القرآن الكريم، أنه يمكن أن يحدث ما يعكر صفو هذه الأخوة، بل يجرحها، وإن أعظم الجروح لها هو القتل، ومع ذلك - حتى إن وقع خطأ - لا ينفى الأخوة ولا يهدمها، بل أبقاها الشارع، وندب معها إلى العفو والإحسان، فقال تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]. ولاشك أن الأخوة المذكورة هي أخوة الإيمان، اشارة للإحسان، والفضل، والمعروف.
وكذلك أمر أمرًا قويًا، بألا نترك الخصومات، لتقوض جوانب الأخوة، ولم يتركها حتى جعلها تشريعًا، لا يجوز التفريط فيه، أو التغافل عنه، فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [الحجرات: ١٠]. وهنا نستشعر هذا المعنى، وهذا الموقع الجليل للصلح، وهو أنه إذا قام المؤمنون المهتمون بأمر إقامة هذا الدين، من الأئمة والعلماء، وأهل الفضل، في فض كل خصام، وإحلال الصلح محل البغضاء، والفرقة، والشحناء، والتدابر، والتربص، وغيرها، وأزيد منها، من أمور السوء بين المسلمين؛ فليتصور المرء حينئذ، قوة
_________
(١) رواه البخاري (٦٢٨٨)، ومسلم (٢١٨٤).
400