اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
بين الرسول - ﷺ -، يوادع فيها اليهود، والثانية بين قريش (المهاجرين)، والأنصار، تنص على حقوقهم، وواجباتهم، وما يلتزم به كل طرف، وقد ساق أدلته على ذلك، التي منها: أن كتاب اليهود، كان عند قدوم النبي - ﷺ - المدينة، والكتاب بين المهاجرين والأنصار، كان عند مرجعه - ﷺ - من بدر منتصرًا على قريش، وكان المهاجرون قد كثروا من مكة، ومن غيرها إلى الدرجة التي تُلْزِم - بعد هذا النصر - أن يوضع دستور يحدد تلك العلاقات.
وأما ماورد من كتابةٍ بين النبي - ﷺ - وبين اليهود بعد قتل كعب بن الأشرف اليهودى، - وكان قتل بعد بدر الكبرى -، فإنما كان توكيدًا لما سبق، لأن قتل ابن الأشرف كان بسبب نقضه العهد بينه وبين المسلمين، وإعلان العداوة للنبى - ﷺ -، وممالأته لقريش على النبي - ﷺ -، ورثائه لقتلى بدر، إلى آخر مافعله غادرًا بعهده مع النبي - ﷺ - والمسلمين، وقد نزل من القرآن الكريم، ما يؤيد ذلك بعد بدر، كما في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (٥٦)﴾ (١) [الأنفال: ٥٦]. وهي تشير إلى أكثر من معاهدة تمت بين الرسول - ﷺ - واليهود، كما بين ذلك أهل التفسير (٢).
ونستعرض الآن بنود الصحيفة سريعًا، مع تحليل لايخل بالمقصود؛ لنرى تقدم الإسلام في هذا الباب، وسبقه للدنيا في إقرار الدساتير، والعمل بمقتضاها، ولنرد سريعًا على "وات" في مزاعمهم التي أوردها.
أما نص الوثيقة فهي:
_________
(١) انظر د. أكرم العمري، السيرة النبوية الصحيحة، ص ٢٧٦، وما بعدها، حيث ذكر كل أدلته. وذهب إلى تأييد هذا الرأى. د. مهدي رزق الله في السيرة، ص ٣١٣، وقد أورده أيضًا د. أكرم العمري في كتابه (المجتمع المدني في عهد النبوة - خصائصه وتنظيماته)، ص (١١١ - ١١٧)، وذكر في الهامش أن د. صالح العلى ذهب إلى أن وثيقة معاهدة اليهود كتبت أيضًا بعد بدر، تنظيمات الرسول الإدارية في المدينة ص ٦، أما الآية فهي نزلت بعد بدر مباشرة تعقيبًا وتعليقًا على غزوة بدر.
(٢) انظر ابن الجوزى، زاد المسير (٣/ ٣٧٢).
413
المجلد
العرض
64%
الصفحة
413
(تسللي: 401)