اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
الموقف، وفي زعامته للأوس، وانتهت مكانة المتبوع المطاع - ﷺ - بارتفاع مكانة سعد بن معاذ - ﵁ - التابع عليه، وانتهت النبوة والزعامة، وآل الأمر لسعد، بدلًا من النبي - ﷺ -، وبدلًا من ابن أبى الذى كادوا ينصبونه ملكًا عليهم، هذا خلط وعمى في البحث، وتعام عن الحق، وقصد مشوب بدليل منهار.
إن ملخص القصة، أن بعض الأوس قد طلب من النبي - ﷺ - أن يترك لهم بنى قريظة، كرامة لهم (١)، كما ترك لابن أُبَىٍّ - زعيم الخزرج - بنى قينقاع، فترك لزعيم الأوس - وهو سعد بن معاذ - ﵁ - – بني قريظة، فأين الضعف، هلا كان ضعيفًا يوم ترك بنى قينقاع لابن أُبَىٍّ؟! وكان أعلى مكانة من سعد بن معاذ في الجاهلية زعامة وأتباعًا؛ وقد ذكر وات أن سلطات النبي - ﷺ - بدأت تتسع تدريجيًا، فهل تقلصت عند بنى قريظة فتركها ضعفًا لسعد بن معاذ؟! ترى لو كان النبي - ﷺ - هو المتخذ لقرار التصفية كان سيتعرض له أحد بقتال؟! أو أن ينضم مع بنى قريظة لقتاله؟! وهل لو اجتمعت بنو قريظة والأوس جميعًا كانوا يستطيعون قتاله؟! وهم حينئذ قد افترض أنهم كفروا بالله ورسوله؛ لقد جمع ابن أبى رجاله - وكانوا أكثر من الأوس - إلى جانب بنى قينقاع، وكانوا أشرف من قريظة عند يهود، وأشد تمرسًا في القتال منهم، وكان النبي - ﷺ - حديث عهد بمجيئه المدينة، في قلة من العدد والعدة، ولم نر منهم إلا الاستسلام، فأين الضعف الذى يخالفه الواقع والأحداث والأدلة؟! ذلكم وات وتلك بواعثه، وهذه أدلته على تلك البواعث.
لقد جاء في نقد وات للوثيقة – الدستور - أقوال أُخَر، لا تستحق الوقوف عندها، وقف عندها الباحث عبد الله النعيم، فنحيل القاريء إليها (٢).
_________
(١) إن رعاية النبي - ﷺ - لهذا الجانب كان من منطلق سياسته الحكيمة، ومعالجته الإلهية للأمور التى دائمًا ما يأخذنا "وات" بعيدًا عنها إلهاء عن واقع النبوة وتصرفاتها، وإتصال الأرض بالسماء في شخصه المعظم - ﷺ -. لينسينا رسالته والوحى إليه.
(٢) له أقوال في قضية «مفهوم الأمة» الوارد في الوثيقة، انظر عبد الله النعيم، الاستشراق في السيرة (١١٧ - ١٢٠).
434
المجلد
العرض
68%
الصفحة
434
(تسللي: 422)