اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
وشيبة بن ربيعة، وأبو الحكم بن هشام، وأمية بن خلف، وزمعة بن الأسود، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وأبو البخترى بن هشام، فلما جعل يعدد أشراف قريش قال صفوان ابن أمية وهو قاعد في الحجر، والله أن يَعْقّل هذا فاسألوه عنى فقالوا: ما فعل صفوان ابن أمية؟ قال: ها هو ذاك جالسًا في الحجر، وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا (١).
فلما إستبان صدق الخبر صعق بعضهم حتى كاد يهلك، وماج بعضهم في بعض من هول المصاب لا يدرى ما يفعل.
وكذا استبعد مشركو المدينة ويهودها ما قرع أسماءهم من بشريات النصر، وذهب بعضهم إلى أنها أخبار من محض الاختلاق، ولم يصدقوا إلا عندما رأوا الأسرى مقرنين في الأصفاد وقد تعددت مسالك الجميع مختلفة في معالجة الموقف أو توفيق الأوضاع أو الإعلان بالعداوة والمجاهرة بما ينم عن الحقد والسخط.
فأما أهل مكة فقد منعوا البكاء والنياحة على قتلاهم لئلا يشمت بهم المسلمون، وأمروا بتأخير دفع الفداء لئلا يأرب عليهم المؤمنون فيه (٢)، ثم إنطووا على أنفسهم يداوون جروحهم، ويستعيدون قواهم، ويستعدون لنيل الثأر، ولم تزدهم الهزيمة إلا كرهًا للإسلام، ونقمة على رسول الله - ﷺ - وصحبه، ومزيدًا من الاضطهاد لمن يدخل في دينه.
وبدأ الانتقام والثأر فأرسل صفوان بن أمية عمير بن وهب الجمحى وكان شيطانًا من شياطين قريش لاغتيال الرسول - ﷺ - بعد أن وعده صفوان بأن يعول أهله مع أهله وأن يتحمل دينه، وكانت حجة عمير في السفر إلى المدينة في هذه المهمة الخسيسة هو ولده الأسير ليحسنوا إليه، خلاصة ما حدث أن أمسك به عمر بن الخطاب - ﵁ - عند وصوله
_________
(١) ابن اسحاق، ابن هشام، السيرة (٢/ ٢١٣).
(٢) ابن اسحاق، ابن هشام، السيرة (٢/ ٢١٤).
512
المجلد
العرض
80%
الصفحة
512
(تسللي: 499)