اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
٢ - وكذلك قدمت الآيات الكريمات ذكر الملائكة مع أنهم جاءوا مردفين للمؤمنين عندما ألتقى الصفان، ذلك لحكمة أيضًا ولعلها في الأمور التالية:
الأول: أن الاستغاثة بالله وتقديمها تعنى على الفور غوث الله تعالى بالمدد الذى لا يهزم حتى لا ينسى المؤمنين ذلك أو يغفلوا عنه.
الثاني: أن تقديم الملائكة يدلهم على نزول السكينة ورباطة الجأش والثبات عن الملاقاة فيدخلون المعركة وهم مستعدون الاستعداد التام للمواجهة، لا يهمهم من عدوهم كثرة ولا أبهة ولا سلاح، بل هم صامدون حتى إحدى الحسنيين، لا يهولهم شيء ولا يكبر عليهم شيء، فلا يزلزل الخوف والرعب - كائنًا من كان عدوهم - شيئًا من أفئدتهم ولا من أمن روعاتهم، علاوة على البشارة بالنصر، الذى يجعلهم في نهاية التصميم عليه والمسارعة إليه.
الثالث: الاستجابة الفورية بفاء التعقيب من الله تعالى لهم، ليكون عنوانًا لهم وللمؤمنين في كل زمان ومكان على نزول مدد الله عليهم، وظهور تباشير النصر، وما تكون استجابة الله لهم إلا بعد استجابتهم له: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [البقرة: ١٨٦]، بتحقيق أسباب النصر ظاهرًا وباطنًا، ماديًا ومعنويًا، حتى إذا وقفت بهم الأسباب جاءت قدرته وقوته ومدده الذى لا يقهر وفعله وترتيبه الذى لا يغالب وهو من دروس المؤمنين اليوم.
ونعود إلى تحليل الآيتين الكريمتين لهذا المشهد العظيم ..
ذكر المفسرون لقوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٩]، تعلقات كثيرة (١)، ونقتصر على كلام ابن عاشور لتوضيحه للواقع وموافقته له فنختصره حيث يقول: يتعلق ظرف: ﴿إِذْ
_________
(١) فذكر بعضهم أنها بدل من: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ﴾، معمول لعامله، انظر أبا السعود، إرشاد العقل السليم (٢/ ٣٤٥)، الالوسى، روح البيان (٦/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، وكأنه كلام أبى السعود بنصه، وانظر الفخر الرازى، التفسير الكبير (٧/ ٤٥٠)، وجعل العامل في إذ ﴿وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾.
537
المجلد
العرض
84%
الصفحة
537
(تسللي: 524)