السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
أخبرنا به النص عن خالقهم جل وعلا، فلا نملك إدراك الكيفية التى اشتركوا بها في نصر المؤمنين في بدر إلا بمقدار ما يقرره النص القرآنى أو الحديث الصحيح، لقد أوحى إليهم أنى معكم، وأمرهم أن يثبتوا الذين آمنوا، وأن يضربوا فوق أعناق المشركين، وأن يضربوا منهم كل بنان، كل ذلك فعلوا؛ لأنهم يفعلون ما يؤمرون، وقد وعد الله تعالى أن يلقى الرعب في قلوب الذين كفروا فكان ذلك، ووعده الحق، ولكنا لا نعلم كيف كان ذلك، فالله هو الذى خلق وهو أعلم بمن خلق.
ولا شك أن ذلك لا يستعظم على قدرة الله تعالى، فكله من الممكن الجائز فكيف يكون محلًا لإنكار، أو ريب وتردد، وقد نزل الملائكة على الأنبياء من قبل، وقاموا بإبادة وخسف قرى ومدن مازالت آثارهم تحكى ذلك، فما المانع أن ينزلوا على المؤمنين المكرمين مددًا لهم يقاتلون على وفق علم الله وترتيبه مع بقاء نواميس النصر العادية وأسبابها.
ووقفه عجلى على تحليل الآية الكريمة:
﴿إِذْ﴾ ظرف متعلق بقوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (١)، والخطاب هنا للنبى - ﷺ - كما تنطق به الكاف، لما أن المأمور به مما لا يستطيعه غيره وهو الوحى للملائكة وهو تلطف به - ﷺ - في نفس الوقت، إذ الآية في تفصيل عمل الملائكة يوم بدر، وما خاطبهم الله به فكان الخطاب إلى النبي - ﷺ - أولى؛ لأنه أحق من يعلم مثل هذا العلم، ويحصل العلم للمسلمين تبعًا له.
وأن كل ما يهم المسلمون هو نصر الملائكة إياهم، وقد حصل.
_________
(١) هذا قول ابن عاشور (٩/ ٢٨٠)، وهذا خلاف ما ذهب إليه الزمخشرى من أن الظرف بدل ثالث لـ ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ﴾، انظر الكشاف (٢/ ١١٨)، وذهب أبا السعود، إرشاد العقل السليم (٢/ ٢٤٨)، إلى نصبه بمضمر وإليه ذهب الالوسى، روح المعانى (٦/ ٢٥٦)، ومثله الفخر الرازى، التفسير الكبير (٧/ ٤٥٧)، وانظر تفاصيل غيرها فيما سبق.
ولا شك أن ذلك لا يستعظم على قدرة الله تعالى، فكله من الممكن الجائز فكيف يكون محلًا لإنكار، أو ريب وتردد، وقد نزل الملائكة على الأنبياء من قبل، وقاموا بإبادة وخسف قرى ومدن مازالت آثارهم تحكى ذلك، فما المانع أن ينزلوا على المؤمنين المكرمين مددًا لهم يقاتلون على وفق علم الله وترتيبه مع بقاء نواميس النصر العادية وأسبابها.
ووقفه عجلى على تحليل الآية الكريمة:
﴿إِذْ﴾ ظرف متعلق بقوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (١)، والخطاب هنا للنبى - ﷺ - كما تنطق به الكاف، لما أن المأمور به مما لا يستطيعه غيره وهو الوحى للملائكة وهو تلطف به - ﷺ - في نفس الوقت، إذ الآية في تفصيل عمل الملائكة يوم بدر، وما خاطبهم الله به فكان الخطاب إلى النبي - ﷺ - أولى؛ لأنه أحق من يعلم مثل هذا العلم، ويحصل العلم للمسلمين تبعًا له.
وأن كل ما يهم المسلمون هو نصر الملائكة إياهم، وقد حصل.
_________
(١) هذا قول ابن عاشور (٩/ ٢٨٠)، وهذا خلاف ما ذهب إليه الزمخشرى من أن الظرف بدل ثالث لـ ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ﴾، انظر الكشاف (٢/ ١١٨)، وذهب أبا السعود، إرشاد العقل السليم (٢/ ٢٤٨)، إلى نصبه بمضمر وإليه ذهب الالوسى، روح المعانى (٦/ ٢٥٦)، ومثله الفخر الرازى، التفسير الكبير (٧/ ٤٥٧)، وانظر تفاصيل غيرها فيما سبق.
546