السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾، جاءت تفسيرًا لقوله تعالى: ﴿أَنِّي مَعَكُمْ﴾، في إعانة المؤمنين بإلقاء الرعب في قلوب اعدائهم، أي يجعلهم مرعوبين خائفين منزعجى النفوس يتوقعون كل مكروه، وأسند الرعب إلى نفسه وحده ﷾؛ لأن الملائكة المخاطبين كانوا ملائكة نصر وتأييد فجعله الله بواسطة أخرى غير الملائكة، وإسناده إليه سبحانه على طريقة الإجمال بدون بيان لكيفية إلقائه، إشارة إلى أنه رعب شديد، قدره الله تعالى على كيفية خارقة للعادة، وإنما كان كذلك لأن أسباب ضده قائمة من وفرة عدد المشركين وعددهم، وإقدامهم على الخروج إلى المسلمين، وحرصهم على حماية أموالهم، وليسمع بهم العرب فلا يزالون يهابون قريشًا. فلما وقع لهم الرعب دل على خرق ذلك كله ولم يقل سبحانه سنلقى بدلًا من سألقى حتى لا يتوهم أن للملائكة سببًا في إلقاء الرعب في قلوب الذين كفروا. (١)
وما زلنا مع هذا المدد للمؤمنين عبرة لغيرهم، وبشارة لمن بعدهم ممن تحقق فيهم الإيمان الجالب لهذا النصر.
فقال تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ ..
وهي تفسير لقوله تعالى: ﴿فَثَبِّتُوا﴾، مبين لكيفية التثبيت، ولا معونة أعظم من إلقاء الرعب في قلوب الكفرة، ولا تثبيت أبلغ من ضرب أعناقهم، واجتماعهما غاية النصرة (٢).
يقول الالوسى: «وقوله ﷾: ﴿سَأُلْقِي﴾، إلخ جمل استئنافية جارية مجرى التعليل لإفادة التثبيت لأنها مصدقهً ومبنيهً لإعانته إياهم على التثبيت، وقوله ﷾: ﴿فَاضْرِبُوا﴾، إلخ جملة مستعقبة للتثبيت، بمعنى لا تقتصروا على تثبيتهم وأمدوهم بالقتال عقيبه من غير تراخ، وكأن المعنى أنى معكم فيما آمركم به فثبتوا واضربوا، وجيء
_________
(١) انظر الالوسى، رح المعانى (٦/ ٢٥٧)، وابن عاشور، التحرير والتنوير (٩/ ٢٨١ - ٢٨٢).
(٢) ابو حيان، البحر المحيط (٥/ ٢٨٥)، تبعًا للزمخشرى (٢/ ١١٨).
وما زلنا مع هذا المدد للمؤمنين عبرة لغيرهم، وبشارة لمن بعدهم ممن تحقق فيهم الإيمان الجالب لهذا النصر.
فقال تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ ..
وهي تفسير لقوله تعالى: ﴿فَثَبِّتُوا﴾، مبين لكيفية التثبيت، ولا معونة أعظم من إلقاء الرعب في قلوب الكفرة، ولا تثبيت أبلغ من ضرب أعناقهم، واجتماعهما غاية النصرة (٢).
يقول الالوسى: «وقوله ﷾: ﴿سَأُلْقِي﴾، إلخ جمل استئنافية جارية مجرى التعليل لإفادة التثبيت لأنها مصدقهً ومبنيهً لإعانته إياهم على التثبيت، وقوله ﷾: ﴿فَاضْرِبُوا﴾، إلخ جملة مستعقبة للتثبيت، بمعنى لا تقتصروا على تثبيتهم وأمدوهم بالقتال عقيبه من غير تراخ، وكأن المعنى أنى معكم فيما آمركم به فثبتوا واضربوا، وجيء
_________
(١) انظر الالوسى، رح المعانى (٦/ ٢٥٧)، وابن عاشور، التحرير والتنوير (٩/ ٢٨١ - ٢٨٢).
(٢) ابو حيان، البحر المحيط (٥/ ٢٨٥)، تبعًا للزمخشرى (٢/ ١١٨).
548