اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
تنتقل الآيات مرة أخرى لتنقل لنا مشهدًا من بديع المشاهد، وإن كان موقعه في السيرة هو أول مشاهد اللقاء الدامى، ولكن أنسب موضع له أن تختم به تلك المشاهد المقصوصة كما جاء به القرآن الكريم، فهو يشير إليه يذكره في ذات الوقت بأسلوب التوبيخ والسخرية اللائقة بسخرية الكفرة وما كانوا فيه، لأنه مع أنه وقفة لأبى جهل في بداية المعركة، إلا أن أثرها ووقعها يثبت أو يهدم في نفس الوقت الحقائق في صدور المؤمنين والكفرة على السواء ولذا جعل التنبيه به من أشد المهمات، والختم به لتلك المقاطع المتسلسلة من القصص القرآنى من أعظم المناسبات بل والمفاجآت، التى تدل على القصد وأن ذلك كله لم يكن فلتة أو عرضًا.
وهو قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩)﴾ [الأنفال: ١٩].
وقف أبو جهل لما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض فقال: «اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا يُعرف فأحنه الغداة» (١)، أي فأهلكه، فكان هو المستفتح. أي هو الذى دعا أن يهلك أضل الفريقين، ولذا ذهب جمهور المفسرون على أن الخطاب موجه إلى المشركين وفيه التفات من الغيبة اقتضاها قوله تعالى: ﴿وَأَن اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾، وكان النصر والفتح لرسول الله - ﷺ - وأصحابه، فخوطب المشركون بأن قد جاءهم الفتح على سبيل التهكم والتوبيخ أي جاءهم الفتح نعم ولكنه فتح للمسلمين ونصر عليكم أيها المشركون، وحمل ابن عطية «المحرر الوجيز»، فعل جاءكم على معنى فقد تبين لكم النصر ورأيتموه، وأنه
_________
(١) السيرة – ابن هشام (٢/ ١٩٩)، والحديث رواه أحمد (٥/ ٤٣١)، وابن جرير (٩/ ١٣٨)، والبيهقى (٣/ ٧٤)، وهو حديث صحيح.
557
المجلد
العرض
87%
الصفحة
557
(تسللي: 544)