اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
المسلمين، وبالخصوص جيش بدر. (١)
﴿إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ﴾، شرط يتعلق بما دل عليه قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾، لأن الأمر بالعلم لما كان المقصود به العمل بالمعلوم والامتثال لمقتضاه، لأن العلم المجرد يستوى فيه المؤمن والكافر صح تعلق الشرط به، فيكون قوله: ﴿وَاعْلَمُوا﴾، دليلًا على الجواب، أو هو الجواب مقدمًا على شرطه، والتقدير: إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أنما غنمتم إلى آخره، لأن الذى يتوقف على تحقق الإيمان بالله وآياته هو العلم بأنه حكم الله مع العمل المترتب على ذلك العلم. مطلق العلم بأن الرسول - ﷺ - قال ذلك. (٢)
وبالتأمل نرى أن الشرط هنا محقق الوقوع؛ إذ لا شك في أن المخاطبين مؤمنون بالله، والمقصود منه تحقق المشروط، وهو مضمون: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ إلى آخرها.
وجيء في الشرط بحرف ﴿إِنَّ﴾، التى شأن شرطها أن يكون مشكوكًا في وقوعه زيادة في حثهم على الطاعة حيث بفرض حالهم في صورة المشكوك في حصول شرطه إلهابًا لهم ليبعثهم على إظهار تحقق الشرط فيهم. فالمعنى حينئذ أنكم آمنتم بالله والإيمان يرشد إلى اليقين بتمام العلم والقدرة له سبحانه، وآمنتم بما أنزل على عبده يوم بدر حين فرق الله بين الحق والباطل فرأيتم ذلك رأى العين وارتقى إيمانكم من مرتبة حق اليقين إلى مرتبة عين اليقين، فعلمتم أن الله أعلم بنفعكم من أنفسكم إذ يعدكم إحدى الطائفتين، فكان ما دفعكم إليه أحفظ لمصلحتكم، وأشد تثبيتًا لقوة دينكم فمن رأوا ذلك وتحققوه فهم أحرياء بأن يعلموا أن ما شرع الله لهم من قسمة الغنائم هو المصلحة، ووراء ذلك مصالح جمة آجلة في الدنيا والآخرة.
_________
(١) الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير (١٠/ ٥).
(٢) الزمخشرى، الكشاف (٢/ ١٢٧)، أبو السعود، إرشاد العقل السليم (٢/ ٣٦٢)، الالوسى، روح المعانى (١٠/ ٨)، الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير (١٠/ ١٣ - ١٤).
570
المجلد
العرض
89%
الصفحة
570
(تسللي: 557)