اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الركن الخامس

الإمام النووي
الركن الخامس - المؤلف
إلى وبيص الطيب في مَفْرق رسول الله - ﷺ - وهو محرم" (١).
في هذه اللفتة دعوة إلى الاقتداء برسول الله - ﷺ - في تقديسه لفريضة الركن الخامس وتعظيمه لشعائرها وتحريضه ضيوف الرحمن على صيانة حرمتها حتى ينالوا ثواب الحج المبرور والذي لا يكون كذلك إلّا بهذا لكن المتأمل لحج المسلمين اليوم يجد بين شرائح منهم انتهاكًا صارخًا لحدود الله وحرماته واستهانة جلية بأعماله ومواضعه وما ذلك إلّا بسبب التقصير في تهيئة الحجيج لهذه الفريضة تعليمًا وتذكيرًا وهذا من عموم تقصير المسلمين في حقوق الله وشعائره التي قال الباري ﷿ فيها: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
وخير من نبه إلى ذلك وحذر منه الإمام ابن القيم ﵀ في كلام نفيس له حين قال: "لم يُقَدّره حقّ قدره من هان عليه أمره فعصاه ونهيه فارتكبه وحقُّه فضيّعه، وذِكْره فأهمله، وغفل قلبه عنه وكان هواه آثر عنده من طلب رضاه، وطاعة المخلوق
_________
(١) صحيح مسلم برقم (١١٩٠/ ٣٩) وفي نفس الرواية: "وذاك طيب إحرامه". "ومعنى وبيص الطيب أي بريقه ولمعانه. أقول: ومن مظاهر تعظيمه - ﷺ - لشعائر الحج ومناسكه تعظيمه الذي مر معنا لزمان النسك ومكانه حين قال - ﷺ -: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" وحين قال: "إن أعظم الأيام عند الله ﵎ يومُ النحر ثم يوم القرّ" أبو داود برقم (١٧٦٥).
ويوم القرّ هو اليوم التالي ليوم النحر وسمي بذلك؛ لأن الناس يَقِرّون فيه بمنى.
كما يتجلى تعظيمه - ﷺ - في قوله: "يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهلَ الإسلام وهي أيام أكل وشرب" الترمذي برقم (٧٧٣) وقال حسن صحيح، وأبو داود برقم (٢٤١٩).
ومن تعظيمه - ﷺ - دعوته المطلقة للتقوى في فريضة الحج وأنها خير زاد في هذه الرحلة، وذلك من خلال قوله تعالى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقٌ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِن خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾. [البقرة: ١٩٧].
342
المجلد
العرض
65%
الصفحة
342
(تسللي: 339)