إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ - مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى
هُوَ مُشَاهَدٌ -، فَتَأَمَّلْ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ أَعْظَمَ مِنَ العَرْشِ وَالكُرْسِيِّ - وَغَيْرِهِمَا -، وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ؛ فَقَدْ وَقَعَ الاتِّفَاقُ أَنَّ أَعْظَمَ العَالَمِ - أَوْ أَكْبَرَهُ -: العَرْشُ.
وَرُبَّمَا يُقَالُ: وَلَا تَتَدَاخَلُ الأَجْسَامُ - هُنَا - لِفَوَاتِ الغَرَضِ المَطْلُوبِ مِنَ الكِتَابَةِ.
قُلْتُ: وَهَلْ حَوَادِثُ العَرْشِ وَالماءِ - المَخْلُوقَيْنِ قَبْلَ القَلَمِ - مَكْتُوبَةٌ فِي اللَّوْحِ؟ أَوِ المُرَادُ بِكَوْنِ القَلَمِ كَتَبَ كُلَّ شَيْءٍ - أَيْ: حَادِثٍ - بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَهُمَا قَبْلَهُ؛ لِمَا فِي «الصَّحِيحِ» مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قَدَّرَ اللهُ مَقَادِيرَ الخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ» (^١).
فَهَذَا صَرِيحٌ أَنَّ التَّقْدِيرَ إِنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ خَلْقِ العَرْشِ وَالمَاءِ؛ لأَنَّ التَّقْدِيرَ وَقَعَ عِنْدَ أَوَّلِ خَلْقِ القَلَمِ، وَحَدِيثُ: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ: القَلَمُ» (^٢)؛ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا المَاءَ (^٣) وَالعَرْشَ وَالكُرْسِيَّ.
_________
(^١) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢٦٥٣) - وَقَدْ تَقَدَّمَ -.
(^٢) تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣٧/ ٣٧٨)، وَالتِّرْمِذِيُّ (٣٣١٩)، وَأَبُو دَاوُدَ (٤٧٠٠)، وَالبَزَّارُ فِي «مُسْنَدِهِ» (٧/ ١٣٧ - «البَحْرِ الزَّخَّارِ»).
وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (٣٣١٩)، وَالأَلْبَانِيُّ فِي «ظِلَالِ الجَنَّةِ» (١/ ٤٨ - ٥٠)، وَالوَادِعِيُّ فِي «الجَامِعِ الصَحِيحِ فِي القَدَرِ» (ص١٠٢ - ١٠٣).
(^٣) بِالنَّصْبِ؛ لِدُخُولِ (مَا) المَصْدَرِيَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّ (مَا) - هُنَا - زَائِدَةً، فَجَوَّزَ الجَرَّ - أَيْضًا -.
وَرُبَّمَا يُقَالُ: وَلَا تَتَدَاخَلُ الأَجْسَامُ - هُنَا - لِفَوَاتِ الغَرَضِ المَطْلُوبِ مِنَ الكِتَابَةِ.
قُلْتُ: وَهَلْ حَوَادِثُ العَرْشِ وَالماءِ - المَخْلُوقَيْنِ قَبْلَ القَلَمِ - مَكْتُوبَةٌ فِي اللَّوْحِ؟ أَوِ المُرَادُ بِكَوْنِ القَلَمِ كَتَبَ كُلَّ شَيْءٍ - أَيْ: حَادِثٍ - بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَهُمَا قَبْلَهُ؛ لِمَا فِي «الصَّحِيحِ» مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قَدَّرَ اللهُ مَقَادِيرَ الخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ» (^١).
فَهَذَا صَرِيحٌ أَنَّ التَّقْدِيرَ إِنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ خَلْقِ العَرْشِ وَالمَاءِ؛ لأَنَّ التَّقْدِيرَ وَقَعَ عِنْدَ أَوَّلِ خَلْقِ القَلَمِ، وَحَدِيثُ: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ: القَلَمُ» (^٢)؛ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا المَاءَ (^٣) وَالعَرْشَ وَالكُرْسِيَّ.
_________
(^١) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢٦٥٣) - وَقَدْ تَقَدَّمَ -.
(^٢) تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣٧/ ٣٧٨)، وَالتِّرْمِذِيُّ (٣٣١٩)، وَأَبُو دَاوُدَ (٤٧٠٠)، وَالبَزَّارُ فِي «مُسْنَدِهِ» (٧/ ١٣٧ - «البَحْرِ الزَّخَّارِ»).
وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (٣٣١٩)، وَالأَلْبَانِيُّ فِي «ظِلَالِ الجَنَّةِ» (١/ ٤٨ - ٥٠)، وَالوَادِعِيُّ فِي «الجَامِعِ الصَحِيحِ فِي القَدَرِ» (ص١٠٢ - ١٠٣).
(^٣) بِالنَّصْبِ؛ لِدُخُولِ (مَا) المَصْدَرِيَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّ (مَا) - هُنَا - زَائِدَةً، فَجَوَّزَ الجَرَّ - أَيْضًا -.
70