اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أصول الدعوة وطرقها ١ - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
أصول الدعوة وطرقها ١ - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
٢ - من صفات الدّعاة

الإخلاص في القول والعمل
الإخلاص هو: تجريد قصْد التّقرّب إلى الله تعالى عن جميع الشوائب. فكلّ شيء يُتصوّر أنه يشوبُ لغيره، فإذا صفا عن شوْبه وخلُص، سُمِّي: خالِصًا.
ويُسمَّى الفعل المصفّى المخلّص: "إخلاصًا"، قال تعالى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ (النحل:٦٦).
فإنما خلوص اللّبن بأن لا يكون فيه شائبة من الشوائب، من الدم أو الفرْث، ومن كلّ ما يمتزج به.
والإخلاص يضادّه: "الإشراك"؛ فمن ليس مخلِصًا فهو: مُشرِك. والشّرك درجات، كما أنّ للإخلاص درجات. فالتوحيد يضادّه: الإشراك في الألوهية. والشرك منه خفِيّ، ومنه جليّ، فالجليّ هو: الشِّرك الأكبر، كاتخاذ الشركاء والأنداد؛ وهو من الكبائر التي لا تُغتفر، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (النساء:٤٨).
وقال -ﷺ-: «اجتنِبوا السّبْع الموبقات»، وعدّ في مقدّمتها: الإشراك بالله. أمّا الشّرك الخفيّ فهو: ما يتسرّب إلى أعمال القلوب وخفايا النفوس؛ وهذا لا يطّلع عليه إلاّ علاّم الغيوب، قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (النساء:١٤٩).
والاعتبار في الإخلاص يتوقّف على حُسن النِّيّة وصحّة قصْد الفعل لله؛ فكلُ حظّ من حظوظ الدنيا تستريح إليه النّفْس ويميل له القلب، قلّ أم كثُرَ، إذا تطرّق
293
المجلد
العرض
87%
الصفحة
293
(تسللي: 266)