المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح - داود بن سليمان الهويمل
المبحثُ الخامس: استعانتُه بالتعليل
استعان ابنُ الملقن في شرحه للجامع الصحيح بأصل التعليل، مستخدمًا ذلك لأغراض متعددة؛ من أهمها: استعانتُه بالتعليل لعَضْد رأي أو دَحْضه، أو إيضاح معنى.
فمثال ما استعان فيه ابنُ الملقن بالتعليل: في قوله - ﵇ -: (فمَن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله ...)، إذ قال ابن الملقن: "لا بد فيه من تقدير شيء؛ لأن القاعدة عند أهل الصناعة أن الشرط والجزاء والمبتدأ والخبر لا بد من تغايُرِهما" (١).
ومن ذلك في قول أبي طلحة: (أفعلُ يا رسول الله)، قال ابن الملقن: "هو فعلٌ مستقبل مرفوع. وقال الداودي: يحتمل أن: افعل أنت ذاك، قد أمضيتُه على ما قلتَ؛ فجعَله أمرًا، والأولُ أولى؛ لقوله: فقسَمَها أبو طلحة" (٢). حيث جعل الفعل للمستقبل لدلالة الفعل (فقسمها).
ومثله في (ريح منتن)، إذ قال: "وصوابه: (منتنة)؛ لأن الريح مؤنثة" (٣).
ومن ذلك أيضًا (ليلٌ طويلٌ)، إذ قال: "والرفع أولى من جهة المعنى؛ لأنه الأمكَنُ في الغرور؛ من حيث إنه يخبره عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد" (٤).
ومن ذلك في (معاذ بن جبل)، إذ قال ابن الملقن: "ويجوز في (معاذ) النصب والرفع، واختار ابنُ الحاجب النصبَ على أنه تابعٌ لـ (ابن)، فيصيران كاسم واحد مركبٍ؛ كأنه أضيف إلى (جبل)، والمنادى المضافُ منصوبٌ قطعًا، واعترضه ابنُ مالك فقال: الاختيارُ الضم؛ لأنه منادًى علمٌ، ولا حاجة إلى إضمار" (٥).
ومما استعان فيه بالتعليل لعضد رأي: في قول علي - ﵁ -: (بعثني رسولُ الله - ﷺ - أنا والزبيرَ والمقدادَ)، إذ قال: "أكد الضميرَ المنصوب بـ (أنا)، كقوله تعالى: ﴿إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا
_________
(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ١٩٠.
(٢) المصدر السابق ١٥/ ٢١٢.
(٣) المصدر السابق ٢١/ ٢٢٣.
(٤) المصدر السابق ٩/ ٨٩.
(٥) المصدر السابق ٣/ ٦٥٨.
استعان ابنُ الملقن في شرحه للجامع الصحيح بأصل التعليل، مستخدمًا ذلك لأغراض متعددة؛ من أهمها: استعانتُه بالتعليل لعَضْد رأي أو دَحْضه، أو إيضاح معنى.
فمثال ما استعان فيه ابنُ الملقن بالتعليل: في قوله - ﵇ -: (فمَن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله ...)، إذ قال ابن الملقن: "لا بد فيه من تقدير شيء؛ لأن القاعدة عند أهل الصناعة أن الشرط والجزاء والمبتدأ والخبر لا بد من تغايُرِهما" (١).
ومن ذلك في قول أبي طلحة: (أفعلُ يا رسول الله)، قال ابن الملقن: "هو فعلٌ مستقبل مرفوع. وقال الداودي: يحتمل أن: افعل أنت ذاك، قد أمضيتُه على ما قلتَ؛ فجعَله أمرًا، والأولُ أولى؛ لقوله: فقسَمَها أبو طلحة" (٢). حيث جعل الفعل للمستقبل لدلالة الفعل (فقسمها).
ومثله في (ريح منتن)، إذ قال: "وصوابه: (منتنة)؛ لأن الريح مؤنثة" (٣).
ومن ذلك أيضًا (ليلٌ طويلٌ)، إذ قال: "والرفع أولى من جهة المعنى؛ لأنه الأمكَنُ في الغرور؛ من حيث إنه يخبره عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد" (٤).
ومن ذلك في (معاذ بن جبل)، إذ قال ابن الملقن: "ويجوز في (معاذ) النصب والرفع، واختار ابنُ الحاجب النصبَ على أنه تابعٌ لـ (ابن)، فيصيران كاسم واحد مركبٍ؛ كأنه أضيف إلى (جبل)، والمنادى المضافُ منصوبٌ قطعًا، واعترضه ابنُ مالك فقال: الاختيارُ الضم؛ لأنه منادًى علمٌ، ولا حاجة إلى إضمار" (٥).
ومما استعان فيه بالتعليل لعضد رأي: في قول علي - ﵁ -: (بعثني رسولُ الله - ﷺ - أنا والزبيرَ والمقدادَ)، إذ قال: "أكد الضميرَ المنصوب بـ (أنا)، كقوله تعالى: ﴿إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا
_________
(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ١٩٠.
(٢) المصدر السابق ١٥/ ٢١٢.
(٣) المصدر السابق ٢١/ ٢٢٣.
(٤) المصدر السابق ٩/ ٨٩.
(٥) المصدر السابق ٣/ ٦٥٨.
240