اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الخطابة - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
الخطابة - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
وجاءت السُّنة لتُؤَكّد حُسْنَ الأُسلوب بصورة أشمل، وبتعبيرٍ أعَمّ يَشْمَلُ كل مخلوق، ويعم كل معاملة. قال -﵊-: «ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه، وما نُزِع من شيءٍ إلّا شانه» فتنكير كلمة "شيء" تفيد العموم في كل قضية، ومع كل مخلوق، إنسانًا كان أو حيوانًا. وقال -ﷺ-: «الكلمة الطيبة صدقة» وقال -ﷺ-: «تبسمك في وجه أخيك صدقة».
ومن عظم ما يسطر ها هنا من خلق النبي -ﷺ- مع أشد الناس عداوة لله ولرسوله وللمؤمنين، مما يُبرز سماحة هذا الدين وقصده الإصلاح: عن عائشة -﵂-: «أنّ يهود أتوا النبي -ﷺ- فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة -﵂-: عليكم، ولعنكم الله، وغضب عليكم، فقال -ﷺ: مهلًا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحشَ، قالت -﵂-: أَوَلَمْ تسمع ما قالوا؟ قال: أولم تسمعي ما قلتُ؟! رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يُستجاب لهم فيَّ».
وحَذّرَ رَسُول الله -ﷺ- من تَنْفِير الناس من الدعوة؛ بالتصرفات السيئة والأسلوب الفَظّ، والكَلِمات القاسية، فقال رسول الله -ﷺ-: «إن منكم منفرين» وصدق والله رسول الله -ﷺ- ومن المشهور أن هذا القول إنما قاله -ﷺ- لمن أطال الصلاة، أطال إمام الصلاة بالمصلين، فشكوه إلى رسول الله -ﷺ- فقال: «إن منكم منفرين».
فإذا كان هذا قوله -ﷺ- لمن أطال الصلاة، فما عساه أن يقول لمن يُطيل الخطاب ويسيء الأسلوب، وقد جاء أكثر من وفد من كفار قريش إلى النبي -ﷺ- فلم يتغير أسلوب خطابه، تأثرًا بما كان منهم من قبل من التعذيب والفجور والصد عن سبيل الله.
298
المجلد
العرض
80%
الصفحة
298
(تسللي: 270)