اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الخطابة - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
الخطابة - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
فقد مر سابقًا من النصوص ما يغني عن إعادتها من أهمها قول ربنا -﷿- لموسى وهارون: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ مع طغيانه وجبروته: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ وقد مدح الله -﵎- عبادَه الذين شرّفهم بالنسبة إليه؛ فسماهم عباد الرحمن مدحهم على القول الهين اللين، فقال -﷿-: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (الفرقان: ٦٣)، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت: ٣٤).
وفي الحديث عن النبي -ﷺ- أنه قال: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله» وقال -ﷺ-: «من يُحرم الرفق يحرم الخير كله»، وقال -ﷺ-: «ألا أُخبركم بمن تحرم عليه النار؟ على كل قريب هين سهل». فإذا كان هذا هو الواجب في أسلوب المسلم في حياته العامة؛ فمن باب أولى أن يتأكد هذا في أسلوب الدعاة؛ لِمَا سبق من بيان أهمية الأسلوب في الدعوة إلى الله تعالى.
ولذلك جاءت النصوص مؤكدةً على ذلك قال الله تعالى لنبيه -ﷺ-: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (آل عمران: ١٥٩)، وقال سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: ١٢٥)، وعن عائشة -﵂- أن النبي -ﷺ- قال: «يا عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق، ويُعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه». وفي رواية قالت -﵂-: «كنت على بعير صعب فجعلت أضربه، فقال لي رسول الله -ﷺ-: عليك بالرفق».
وبتعبير تأصيلي بديع وذكر للسر في ذلك يقول -ﷺ-: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه» ومعنى: «زانه» أي: إذا كان
300
المجلد
العرض
80%
الصفحة
300
(تسللي: 272)