اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الخطابة - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
الخطابة - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
ومن أهم الأمراض والآفات التي قد تُصيب بعض الدعاة: "الرياء":
والرياء: هو طلب المنزلة والتّعظيم عند الناس، بعملِ الآخِرَةِ، كالذي يُصَلّي ويصوم ويتصدق ويحج ويُجاهدُ، ويقرأ القرآن ويُعلّم العِلْم، ويدعو إلى الله -﷿- ليُعَظّمه الناس لذلك، ويثنوا عليه ويعتقدوا به، ويقوموا على إكرامه والإغداق عليه؛ فذلك هو المرائي، وقد سَمّى الرسول -ﷺ- الرياء الشرك الأصغر؛ فقال -﵊-: «أخوفُ ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر؛ قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء». واعتبر النبي -ﷺ- الرياء من المُهلكات التي تحبط العمل.
والدّاعية الذي اعتنق التوحيد وآمن بالربوبية، يربأ بنفسه أن يصيبه مرض الرياء؛ ذلك لأنّ المُرائي حين يَفْعَلُ الطاعات ويتعبد كأنه يتعبد للناس لا لله، وكأنه يريد بطاعته العباد لا رب العباد داعية على شفا حفرة من النار.
من أجل هذا والداعية الذي اعتنق التوحيد وآمن بالربوبية، يربأ بنفسه أن يصيبه مرض الرياء؛ ذلك لأنّ المُرائي حين يفعل الطاعات، ويتعبد كأنه يتعبد للناس لا لله، وكأنه يريد بطاعته العباد لا رب العباد، من أجل هذا جاءت النصوص الشرعية تحذر من الرياء، وتبين مآل المرائين الذين لا يقصدون بأعمالهم وجه الله تعالى.
يقول الله -﵎-: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (الكهف: ١١٠)، وقال -ﷻ-: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (الماعون: ٤ - ٧).
وفي (صحيح مسلم) عن أبي هريرة -﵁- قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:
«إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجلٌ استشهد فأوتي به فعرفه نعمه فعرفها؛ قال: فما عمِلتَ فيها؟ قال: قاتَلتُ فيك حتى استشهدت؛ قال: كذَبْت، ولكِنّك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل. ثُمّ أُمِرَ به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن؛ فأوتي به
318
المجلد
العرض
86%
الصفحة
318
(تسللي: 289)