فقه الصيام ومستجداته المعاصرة - أ. د. فضل بن عبد الله مراد
من أهداف الصيام؛ لأنها تحقق المقصود الأعظم من الخلق المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
والتقوى هي رأس العبادة، ويمكن تعريفها أنها: القيام بأوامر الله بحذافيرها، واجتناب ما حرم بحذافيره، والتورع عن الشبهات.
ولأجل تحقيقها شرع في الصيام شرائع وتكاليف من التزمها رُجِيَ له أن يبلغ هذا المنزلة العظيمة. وعلقت بالرجاء لذلك: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]
فمنها ترك اللغو والرفت والجهل وعموم صيانة اللسان والجوارح وقد دلت عليه النصوص البينة الثابتة من السنة فمنها ما رويناه من طريق البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: ﴿الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ المِسْكِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا﴾ (^١).
وهذا الحديث تعلقت به أحكام عديدة في هذا الباب فمنها:
١ - أن الصيام ستر ومانع لصاحبه من الآثام والذنوب ومن النار وقد صرحت روايات عديدة أنه جنة من النار (^٢).
٢ - وفيه تحريم الرفث على الصائم وهو الجماع في الأصل ويشمل مقدماته، لكن ثبت أنه ﷺ كان يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه، وسيأتي في محله ويدخل في الرفث الكلام الفاحش (^٣)، فلا يجوز للصائم ذلك.
_________
(^١) صحيح البخاري (٣/ ٢٤).
(^٢) شرح النووي على مسلم (٨/ ٣١) فتح الباري لابن حجر (٤/ ١٠٤).
(^٣) شرح النووي على مسلم (٨/ ٣١) فتح الباري لابن حجر (٤/ ١٠٤).
والتقوى هي رأس العبادة، ويمكن تعريفها أنها: القيام بأوامر الله بحذافيرها، واجتناب ما حرم بحذافيره، والتورع عن الشبهات.
ولأجل تحقيقها شرع في الصيام شرائع وتكاليف من التزمها رُجِيَ له أن يبلغ هذا المنزلة العظيمة. وعلقت بالرجاء لذلك: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]
فمنها ترك اللغو والرفت والجهل وعموم صيانة اللسان والجوارح وقد دلت عليه النصوص البينة الثابتة من السنة فمنها ما رويناه من طريق البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: ﴿الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ المِسْكِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا﴾ (^١).
وهذا الحديث تعلقت به أحكام عديدة في هذا الباب فمنها:
١ - أن الصيام ستر ومانع لصاحبه من الآثام والذنوب ومن النار وقد صرحت روايات عديدة أنه جنة من النار (^٢).
٢ - وفيه تحريم الرفث على الصائم وهو الجماع في الأصل ويشمل مقدماته، لكن ثبت أنه ﷺ كان يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه، وسيأتي في محله ويدخل في الرفث الكلام الفاحش (^٣)، فلا يجوز للصائم ذلك.
_________
(^١) صحيح البخاري (٣/ ٢٤).
(^٢) شرح النووي على مسلم (٨/ ٣١) فتح الباري لابن حجر (٤/ ١٠٤).
(^٣) شرح النووي على مسلم (٨/ ٣١) فتح الباري لابن حجر (٤/ ١٠٤).
31