اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه الصيام ومستجداته المعاصرة

أ. د. فضل بن عبد الله مراد
فقه الصيام ومستجداته المعاصرة - أ. د. فضل بن عبد الله مراد
عنه، وذهب غير واحد إلى المنع لحديث عبد الله بن عمرو ﵁ قال: "بلغ النبي ﷺ أني أسرد الصوم وأصلي الليل، فقال رسول الله ﷺ: لا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسمك عليك حقا، وإن لعينيك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزوارك عليك حقا. قلت: إني لأقوى على ذلك، قال: فصم صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، وهو أفضل الصيام، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال رسول الله ﷺ: لا أفضل من ذلك، لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد".
وقال أيضا فيمن صام الأبد: " … ما صام ولا أفطر … " أخرجه البخاري ومسلم
فكان في هذا أربعة أدلة:
أحدها: أنه ﷺ أمر بالفطر، ولم يكن يأمر بالأدنى عن الأفضل.
والثاني: قوله: " … لا أفضل من ذلك"، فأخبر أن الفطر في ذلك أفضل من الصوم.
والثالث: دعاؤه على من صام الأبد، بقوله: "لا صام من صام الأبد … ".
والرابع: أنه إذا صام في معنى من لم يكتب له أجر؛ لقوله: "ما صام ولا أفطر"، يريد: أنه ما أفطر؛ لأنه كان ممسكا، ولا صام؛ لأنه لا يكتب له فيه أجر الصائم» (^١)
وقد أجاب الجمهور على هذه الأدلة بالمعارضة وبالتأويل.
أما المعارضة فمنها الحديث المتقدم في الصحيحين قال النووي: وموضع الدلالة أن النبي ﷺ لم ينكر عليه سرد الصوم لا سيما وقد عرض به في السفر.
أما حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه ومسلم قال " من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين "
_________
(^١) التبصرة للخمي (٢/ ٨١٩).
535
المجلد
العرض
92%
الصفحة
535
(تسللي: 523)