اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
آتٍ فلا يستعدُّ له، ومَن أيقن أن القبر منزلُه فلا يَعمره، ومَن أيقن أن الديَّان يُحاسبه (^١) فلا يصحِّح حجَّته، ومَن أيقن أن الصِّراط ممرُّه فلا يخفِّف ثِقْله، ومَن أيقن أن النار دارُ الفجَّار فلا يَهرب منها، ومَن أيقن أن الجنة دارُ الأبرار فلا يعمل لها.
وقيل: غايةُ اليقين أربعةٌ: تركُكَ (^٢) الدنيا قبل ارتحالكَ عنها، وطلبُك الآخرة (^٣) قبل قدومِكَ عليها (^٤)، واستعدادُك للموت قبل نزوله بك، وإرضاؤك للربِّ (^٥) قبل لقائك إياه.
ثم ذكَر في هذه الآية من المؤمنين الإيقانَ بالآخرة فقال: ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾، وذكر منهم الظنَّ في آيةٍ فقال: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦]، وهو لطفٌ من اللَّه تعالى بإثباتِ صفاتٍ لهم تختلف ظواهرُها وتتَّفقُ معانيها.
ووصفَهم بالجهل في قوله تعالى: ﴿عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النحل: ١١٩]، وبالعلم في قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ١٨]، وبالفقر في قوله تعالى: ﴿أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ [فاطر: ١٥]، وبالغنى في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: ٤٨]، وبالضعف في قوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨]، وبالقوة في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾. وبالذِّلة في قوله تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٥٤]، وبالعزَّة في قوله تعالى: ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤]، وبالنسيان في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ﴾ [الانفطار: ٦]، وبالذكر في
_________
(^١) في (أ): "محاسبه".
(^٢) في (ر) و(ف): "ترك".
(^٣) في (ف): "للآخرة".
(^٤) في (أ): "إليها".
(^٥) في (أ): "الرب".
260
المجلد
العرض
50%
الصفحة
260
(تسللي: 404)