التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
زيدٌ وجهُه حَسَنٌ، ثم قوله: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ كلامٌ تامٌّ فيه (^١) تأكيدٌ لقوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ وبيانٌ له.
ثم هذا تخفيفٌ على النبيِّ (^٢) -ﷺ- وتفريغٌ لقلبه، حيث أَخبره عن حالِ هؤلاء في الابتداء بما أَخبر نوحًا -صلواتُ اللَّه عليه وعلى سائر الأنبياء- في الانتهاء؛ فإنه تعالى قال لنوحٍ بعد طولِ الزمان ومقاساةِ الشدائدِ والأحزان: ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦]، فدعا بهلاكهم بعد ذلك، وكذلك سائرُ الأنبياء.
وفي الآية: معجزةٌ للنبي -ﷺ-، حيث أَخبر أنهم لا يؤمنون، فكان كما أَخبر، وهذا غيبٌ لا يطَّلع عليه بشرٌ إلا بإطْلاع اللَّه تعالى، واللَّه (^٣) عزَّ وعلا لا يُطْلع على الغيب إلا مَن اختصَّه بالرسالة قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧].
وفي الآيةِ: إثباتُ فعلِ العباد؛ فإنه قال: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾، وفيه إثباتُ الاختيارِ ونفيُ الإكراهِ والإجبار؛ فإنه لم يقل: لا يستطيعون، بل قال: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
فإن قالوا: لمَ قال: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾، وترى (^٤) بعضَ الكفارِ يؤمنون؟
قلنا: ليس هذا في حقِّ كلِّ كافر، بل في حقِّ قومٍ بأعيانهم، وقد بينَّاهم.
_________
(^١) في (ف): "وفيه".
(^٢) في (ف): "تخفيف للنبي".
(^٣) في (ف): "وهو".
(^٤) في (أ): "ونرى".
ثم هذا تخفيفٌ على النبيِّ (^٢) -ﷺ- وتفريغٌ لقلبه، حيث أَخبره عن حالِ هؤلاء في الابتداء بما أَخبر نوحًا -صلواتُ اللَّه عليه وعلى سائر الأنبياء- في الانتهاء؛ فإنه تعالى قال لنوحٍ بعد طولِ الزمان ومقاساةِ الشدائدِ والأحزان: ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦]، فدعا بهلاكهم بعد ذلك، وكذلك سائرُ الأنبياء.
وفي الآية: معجزةٌ للنبي -ﷺ-، حيث أَخبر أنهم لا يؤمنون، فكان كما أَخبر، وهذا غيبٌ لا يطَّلع عليه بشرٌ إلا بإطْلاع اللَّه تعالى، واللَّه (^٣) عزَّ وعلا لا يُطْلع على الغيب إلا مَن اختصَّه بالرسالة قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧].
وفي الآيةِ: إثباتُ فعلِ العباد؛ فإنه قال: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾، وفيه إثباتُ الاختيارِ ونفيُ الإكراهِ والإجبار؛ فإنه لم يقل: لا يستطيعون، بل قال: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
فإن قالوا: لمَ قال: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾، وترى (^٤) بعضَ الكفارِ يؤمنون؟
قلنا: ليس هذا في حقِّ كلِّ كافر، بل في حقِّ قومٍ بأعيانهم، وقد بينَّاهم.
_________
(^١) في (ف): "وفيه".
(^٢) في (ف): "تخفيف للنبي".
(^٣) في (ف): "وهو".
(^٤) في (أ): "ونرى".
283