التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقال مجاهدٌ: هو أن تَحفَّ الذنوبُ بالقلب من كلِّ نواحيه حتى تلتقيَ عليه (^١).
وقال القُتَبيُّ: أي: أَقفل عليها وأَغلقها فلا تَعِي خيرًا ولا تَسمعُه (^٢).
والتحقيقُ على طريقِ اللغة على الأول: أن اللَّه عز وعلا طبَع عليها فجعلها بحيث لا يَخرج منها (^٣) ما فيها من الكفر، ولا يدخلها ما ليس فيها من الإيمان.
وعلى الثاني: أن اللَّه عز وعلا أتمَّ جحودها وكُفرَها وعنودها، وجَعل ذلك آخِرَ أمرها، فلا تزول ولا تحول.
وعلى الثالث: أن اللَّه تعالى أَعلم عليها ووسَمها بما فيها، فبه تُعرَف وبه تُوصَف.
وأمَّا معنى هذا الختمِ فعلى ثلاثةِ أوجُهٍ لثلاثِ طوائفَ من المتكلِّمين:
فأمَّا (^٤) الجبريَّةُ: فقد جعلوا ذلك من اللَّه منعًا عن الإسلام والمعرفةِ، وإجبارًا على الكفر والنَّكَرة (^٥)، كما في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ [يس: ٦٥]: أنه منعٌ حقيقيٌّ، وهذا منهم جَرْيٌ على مذهبهم الفاسدِ في أن العباد مجبورون ولا فِعْلَ لهم اختيارًا، وفسادُ كلامهم ظاهرٌ.
وأمَّا المعتزلةُ: فقد جعلوا ذلك إعلامًا محضًا على القلوب بما يُظهر للملائكة أنهم كفارٌ، فيَلعنونهم ولا يَدْعون لهم بخير؛ كخَتْم الكتاب أو الباب إعلامٌ عليه
_________
= ﵄: يعني: طبع اللَّه، ومعنى الختم على القلوب ليس أنه يذهب بعقولهم ولكنهم لا يتفكرون فيعتبرون بعلامات نبوة محمد -ﷺ- فيؤمنون.
(^١) رواه الطبري (١/ ٢٦٦)، وابن أبي حاتم (١/ ٤١).
(^٢) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة (ص: ٤٠).
(^٣) "منها" زيادة من (ف).
(^٤) في (أ): "أما".
(^٥) النكرة -محركة-: الاسم من الإنكار، كالنفقة من الإنفاق. انظر: "القاموس" (مادة: نكر).
وقال القُتَبيُّ: أي: أَقفل عليها وأَغلقها فلا تَعِي خيرًا ولا تَسمعُه (^٢).
والتحقيقُ على طريقِ اللغة على الأول: أن اللَّه عز وعلا طبَع عليها فجعلها بحيث لا يَخرج منها (^٣) ما فيها من الكفر، ولا يدخلها ما ليس فيها من الإيمان.
وعلى الثاني: أن اللَّه عز وعلا أتمَّ جحودها وكُفرَها وعنودها، وجَعل ذلك آخِرَ أمرها، فلا تزول ولا تحول.
وعلى الثالث: أن اللَّه تعالى أَعلم عليها ووسَمها بما فيها، فبه تُعرَف وبه تُوصَف.
وأمَّا معنى هذا الختمِ فعلى ثلاثةِ أوجُهٍ لثلاثِ طوائفَ من المتكلِّمين:
فأمَّا (^٤) الجبريَّةُ: فقد جعلوا ذلك من اللَّه منعًا عن الإسلام والمعرفةِ، وإجبارًا على الكفر والنَّكَرة (^٥)، كما في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ [يس: ٦٥]: أنه منعٌ حقيقيٌّ، وهذا منهم جَرْيٌ على مذهبهم الفاسدِ في أن العباد مجبورون ولا فِعْلَ لهم اختيارًا، وفسادُ كلامهم ظاهرٌ.
وأمَّا المعتزلةُ: فقد جعلوا ذلك إعلامًا محضًا على القلوب بما يُظهر للملائكة أنهم كفارٌ، فيَلعنونهم ولا يَدْعون لهم بخير؛ كخَتْم الكتاب أو الباب إعلامٌ عليه
_________
= ﵄: يعني: طبع اللَّه، ومعنى الختم على القلوب ليس أنه يذهب بعقولهم ولكنهم لا يتفكرون فيعتبرون بعلامات نبوة محمد -ﷺ- فيؤمنون.
(^١) رواه الطبري (١/ ٢٦٦)، وابن أبي حاتم (١/ ٤١).
(^٢) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة (ص: ٤٠).
(^٣) "منها" زيادة من (ف).
(^٤) في (أ): "أما".
(^٥) النكرة -محركة-: الاسم من الإنكار، كالنفقة من الإنفاق. انظر: "القاموس" (مادة: نكر).
286