التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وفي الخبر: أيُّ الساعاتِ أسمعُ (^١)؛ أي: أحقُّ بالدعاءِ وأَرْجَى للإجابة.
وفي الحديث: لم أسمعْ قولًا أسمعَ منه (^٢)؛ أي: أبلغَ وأنجعَ في القلب.
كلُّ هذا من السَّماع.
ثم معنى الآيةِ: ختَم اللَّه على آذانهم فجعلَها لا تُصغي إلى خيرٍ ولا تَعيهِ ولا تقبلُه، عقوبةً لهم على سوءِ اختيارهم وميلِهم إلى الباطل وإيثارهم.
وقول المعتزلة (^٣) والجبريَّة فيه -وقد ردَدْنا (^٤) قولَهم- على نحوِ ما سبق في ختم القلب (^٥).
ثم قولُه: ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ على الوحدان دون الجمع لوجوهٍ:
أحدها: أنه في الأصل مصدرٌ، والمصدر يَصلُح للواحد والاثنين والجمع، يقال: هو يَضرب ضربًا، وهما يضربان ضربًا، وهم يضربون ضربًا، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٥]، وقال تعالى: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا
_________
(^١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (١٨٠٥٩) عن مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ -أو كَعْبِ بنِ مُرَّةَ- السُّلَمِيِّ أنه سأل النبي -ﷺ-: أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قال: "جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ".
(^٢) انظر: "غريب الحديث"، للخطابي (١/ ١٣٤)، و"الغريبين" (مادة: سمع)، في قصة إسلام ضماد بن ثعلبة ﵁. وقصة إسلام ضماد رواها مسلم (٨٦٨) دون محل الشاهد، وفيه: (لقد سمعْتُ قولَ الكَهَنَةِ، وقولَ السَّحَرةِ، وقولَ الشُّعراءِ، فما سَمِعْتُ مِثْلَ كلماتِكَ هؤلاء، ولقد بَلَغْنَ ناعُوسَ البحرِ).
(^٣) في (ف): "القرامطة"، وكذا وقعت في متن (ر) لكن ضرب عليها وصححت في الهامش إلى المثبت.
(^٤) "وقد رددنا": من (أ) و(ف).
(^٥) في (ر): "الختم للقلب".
وفي الحديث: لم أسمعْ قولًا أسمعَ منه (^٢)؛ أي: أبلغَ وأنجعَ في القلب.
كلُّ هذا من السَّماع.
ثم معنى الآيةِ: ختَم اللَّه على آذانهم فجعلَها لا تُصغي إلى خيرٍ ولا تَعيهِ ولا تقبلُه، عقوبةً لهم على سوءِ اختيارهم وميلِهم إلى الباطل وإيثارهم.
وقول المعتزلة (^٣) والجبريَّة فيه -وقد ردَدْنا (^٤) قولَهم- على نحوِ ما سبق في ختم القلب (^٥).
ثم قولُه: ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ على الوحدان دون الجمع لوجوهٍ:
أحدها: أنه في الأصل مصدرٌ، والمصدر يَصلُح للواحد والاثنين والجمع، يقال: هو يَضرب ضربًا، وهما يضربان ضربًا، وهم يضربون ضربًا، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٥]، وقال تعالى: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا
_________
(^١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (١٨٠٥٩) عن مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ -أو كَعْبِ بنِ مُرَّةَ- السُّلَمِيِّ أنه سأل النبي -ﷺ-: أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قال: "جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ".
(^٢) انظر: "غريب الحديث"، للخطابي (١/ ١٣٤)، و"الغريبين" (مادة: سمع)، في قصة إسلام ضماد بن ثعلبة ﵁. وقصة إسلام ضماد رواها مسلم (٨٦٨) دون محل الشاهد، وفيه: (لقد سمعْتُ قولَ الكَهَنَةِ، وقولَ السَّحَرةِ، وقولَ الشُّعراءِ، فما سَمِعْتُ مِثْلَ كلماتِكَ هؤلاء، ولقد بَلَغْنَ ناعُوسَ البحرِ).
(^٣) في (ف): "القرامطة"، وكذا وقعت في متن (ر) لكن ضرب عليها وصححت في الهامش إلى المثبت.
(^٤) "وقد رددنا": من (أ) و(ف).
(^٥) في (ر): "الختم للقلب".
291