التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
والاستبصار (^١): التيقُّن.
فإنْ قالوا: لمَ جَمع الأبصار والواحد: بصرٌ، وهو مصدرٌ كالسمع؟
قُلنا: لأنه اسمٌ للعين أيضًا، فكان اسمًا لا مصدرًا، فجُمع لذلك.
ومعنى الكلمةِ واللَّه أعلم: وعلى أبصارِ قلوبهم حجابُ غَفلةٍ، وغطاءُ شُبهةٍ، وسحابُ ظُلمةٍ، فلا يَرون الحقَّ ولا يَقبلونه ولا ينقادون له.
وقيل: معناه: يتعامَون عن الحقِّ مع وجودِ العيون، كما (^٢) يَتصامُّون عنه مع وجود الآذان.
وقوله تعالى: ﴿غِشَاوَةٌ﴾: فالغِشاوةُ والغِشاءُ: الغطاءُ، والتغشيةُ: التغطية، وقوله تعالى: ﴿يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ [هود: ٥]؛ أي: يتغطَّون بها، وقولُه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]؛ أي: يغطِّي ظلامُه الأفق.
وقولُه: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨]؛ أي: علَاهم فغطَّاهم.
وقولُه: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]؛ أي: وَطِئها، وفيه التغطيةُ.
والغاشيةُ: ما يسترُ السَّرج.
وقولُه تعالى: ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٧]؛ أي: عقوبةٌ تجلِّلُهم.
وقوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١]: هي القيامة تجلِّلُ الخَلْق.
وقوله: ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: ٤١]؛ أي: لُحفٌ من نار.
والغَشْيُ: الإغماء، وقوله: ﴿كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩]؛ أي: يُغمى عليه، وفيه سترُ العقل.
_________
(^١) في (ر): "فالاستبصار".
(^٢) في (ف): "حتى".
فإنْ قالوا: لمَ جَمع الأبصار والواحد: بصرٌ، وهو مصدرٌ كالسمع؟
قُلنا: لأنه اسمٌ للعين أيضًا، فكان اسمًا لا مصدرًا، فجُمع لذلك.
ومعنى الكلمةِ واللَّه أعلم: وعلى أبصارِ قلوبهم حجابُ غَفلةٍ، وغطاءُ شُبهةٍ، وسحابُ ظُلمةٍ، فلا يَرون الحقَّ ولا يَقبلونه ولا ينقادون له.
وقيل: معناه: يتعامَون عن الحقِّ مع وجودِ العيون، كما (^٢) يَتصامُّون عنه مع وجود الآذان.
وقوله تعالى: ﴿غِشَاوَةٌ﴾: فالغِشاوةُ والغِشاءُ: الغطاءُ، والتغشيةُ: التغطية، وقوله تعالى: ﴿يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ [هود: ٥]؛ أي: يتغطَّون بها، وقولُه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]؛ أي: يغطِّي ظلامُه الأفق.
وقولُه: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨]؛ أي: علَاهم فغطَّاهم.
وقولُه: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]؛ أي: وَطِئها، وفيه التغطيةُ.
والغاشيةُ: ما يسترُ السَّرج.
وقولُه تعالى: ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٧]؛ أي: عقوبةٌ تجلِّلُهم.
وقوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١]: هي القيامة تجلِّلُ الخَلْق.
وقوله: ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: ٤١]؛ أي: لُحفٌ من نار.
والغَشْيُ: الإغماء، وقوله: ﴿كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩]؛ أي: يُغمى عليه، وفيه سترُ العقل.
_________
(^١) في (ر): "فالاستبصار".
(^٢) في (ف): "حتى".
294