التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقراءةُ الأكثر برفعِ الآخِرِ، فإن قوله: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ هذا كلامٌ مبتدأٌ، وهو غيرُ معطوفٍ على الأول بالختم، ومَن نصبه فعلى إضمار: جَعَل (^١)؛ أي: وجَعَل على أبصارهم غشاوةً.
ثم معناه: وعلى أبصارِ قلوبهم غطاءُ غَفلةٍ وغلافُ شبهةٍ، وكما تعامَوا عن الحقِّ في الدنيا فكذلك يُبعثون في العُقبى، قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾ [الإسراء: ٧٢].
ولمَّا جُعِلوا على أبصارهم غشاوةٌ، تتَّصلُ بهم هذه الحالة في الدنيا، وعند (^٢) الموت، وفي القبر، وفي القيامة، وفي النار:
قال تعالى في الدنيا: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩]، وقال في الموت: ﴿كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩]، وقال: ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٧]، وقال: ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ﴾ [العنكبوت: ٥٥]، وقال: ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠].
وقال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١]، قيل: هي القيامةُ تغشاهم بظُلمتها وفظاعتها، وقيل: هي النار.
وقيل: هي ثلاثةُ أشياءَ: غاشيةُ الأبصار وهي الحَجْبةُ عن لقاء اللَّه تعالى، وغاشيةُ الأبدان وهي حرُّ (^٣) النار، وغاشيةُ القلوب (^٤) وهي هَيبةُ القطيعة، فهذه
_________
(^١) في (أ): "وجعل".
(^٢) في (ر): "عند".
(^٣) في (أ) و(ف): "حرقة".
(^٤) في (ر) و(ف): "القلب".
ثم معناه: وعلى أبصارِ قلوبهم غطاءُ غَفلةٍ وغلافُ شبهةٍ، وكما تعامَوا عن الحقِّ في الدنيا فكذلك يُبعثون في العُقبى، قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾ [الإسراء: ٧٢].
ولمَّا جُعِلوا على أبصارهم غشاوةٌ، تتَّصلُ بهم هذه الحالة في الدنيا، وعند (^٢) الموت، وفي القبر، وفي القيامة، وفي النار:
قال تعالى في الدنيا: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩]، وقال في الموت: ﴿كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩]، وقال: ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٧]، وقال: ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ﴾ [العنكبوت: ٥٥]، وقال: ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠].
وقال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١]، قيل: هي القيامةُ تغشاهم بظُلمتها وفظاعتها، وقيل: هي النار.
وقيل: هي ثلاثةُ أشياءَ: غاشيةُ الأبصار وهي الحَجْبةُ عن لقاء اللَّه تعالى، وغاشيةُ الأبدان وهي حرُّ (^٣) النار، وغاشيةُ القلوب (^٤) وهي هَيبةُ القطيعة، فهذه
_________
(^١) في (أ): "وجعل".
(^٢) في (ر): "عند".
(^٣) في (أ) و(ف): "حرقة".
(^٤) في (ر) و(ف): "القلب".
296