التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
غشاوةٌ في الدنيا أورَثَتْهم هذه هذه الغشاوات في العقبى، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩].
ثم إنما ذكر في هذه (^١) الآية القلوبَ والسمعَ والأبصار، لأن الخطاب كان باستعمال هذه الثلاثة في الحق، كما قال تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾، وكان هذا الخطابُ بعد أن هيَّأ اللَّه لهم الأسباب، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ [المؤمنون: ٧٨] فلم يستعملوها فيما أُمروا باستعمالها فيه، فعُوقِبوا في الدنيا بالختم على القلوب والأسماع، والغشاوةِ على الأبصار، ويومَ القيامة من جنس ذلك عقوباتُها، وهي ما قال تعالى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨]؛ أي: شديدةُ الاضطراب، ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ (^٢) [الهمزة: ٧]، ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾ [عبس: ٣٣]؛ أي: المُصِمَّة، وقال (^٣): ﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾ [النازعات: ٩]؛ أي: ذليلةٌ، لِمَا عرَاها (^٤) من التغيُّر والتحيُّر، وقال (^٥): ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢]؛ أي: عُميًا.
ثم بيَّن عقوبتهم في الآخرة، فقال تعالى:
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فالعذابُ: العقوبة، والعَذْب: ذو (^٦) العذوبة، وهو (^٧) نقيضُ المُلوحة.
_________
(^١) "هذه": من (أ).
(^٢) في (أ): "أبصارها خاشعة وقال" بدل: "أي: شديدة الاضطراب التي".
(^٣) "وقال": من (أ).
(^٤) في (ف): "بما عراها"، وسقطت من (أ).
(^٥) "وقال": من (أ) و(ر).
(^٦) "ذو" سقط من (ف).
(^٧) في (ر): "وهي".
ثم إنما ذكر في هذه (^١) الآية القلوبَ والسمعَ والأبصار، لأن الخطاب كان باستعمال هذه الثلاثة في الحق، كما قال تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾، وكان هذا الخطابُ بعد أن هيَّأ اللَّه لهم الأسباب، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ [المؤمنون: ٧٨] فلم يستعملوها فيما أُمروا باستعمالها فيه، فعُوقِبوا في الدنيا بالختم على القلوب والأسماع، والغشاوةِ على الأبصار، ويومَ القيامة من جنس ذلك عقوباتُها، وهي ما قال تعالى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨]؛ أي: شديدةُ الاضطراب، ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ (^٢) [الهمزة: ٧]، ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾ [عبس: ٣٣]؛ أي: المُصِمَّة، وقال (^٣): ﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾ [النازعات: ٩]؛ أي: ذليلةٌ، لِمَا عرَاها (^٤) من التغيُّر والتحيُّر، وقال (^٥): ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢]؛ أي: عُميًا.
ثم بيَّن عقوبتهم في الآخرة، فقال تعالى:
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فالعذابُ: العقوبة، والعَذْب: ذو (^٦) العذوبة، وهو (^٧) نقيضُ المُلوحة.
_________
(^١) "هذه": من (أ).
(^٢) في (أ): "أبصارها خاشعة وقال" بدل: "أي: شديدة الاضطراب التي".
(^٣) "وقال": من (أ).
(^٤) في (ف): "بما عراها"، وسقطت من (أ).
(^٥) "وقال": من (أ) و(ر).
(^٦) "ذو" سقط من (ف).
(^٧) في (ر): "وهي".
297