اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقيل: معناه: يحتالون لإزالةِ الحق بالباطل.
ثم المخادَعةُ وهي على (^١) المفاعَلة، وإن كان أصلُها لِمَا يكونُ بين اثنين، فقد تكون لفعلِ الواحد، كالمسافَرة والمصادفة (^٢)، وإنْ حملت على الوَضع: فالخداعُ كان منهم وجزاءُ الخداع من اللَّه تعالى على ما تبيَّن (^٣).
فإنْ قالوا: إن لم يعرفوا اللَّهَ تعالى فكيف خادَعوه (^٤)؟ وإن عرَفوه فكيف قصدوا خداعَه؟
قلنا: قد بينَّا أنهم عمِلوا عمَل المخادِعينَ من الوجوه التي ذكرناها.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطفٌ على الأول؛ أي: ويخادعون المؤمنين أيضًا، ويجوز حملُه على الحقيقة في حقِّهم فإنه في وُسعهم، فأمَّا قوله: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ فقد مرَّ قولٌ أن معناه: يخادعون الرسول والمؤمنين، والصحيحُ أن يحمل ذلك على مخادَعتهم الرسولَ وحده دون المؤمنين؛ فإن خداعهم المؤمنين مذكورٌ على التصريح بعده، وهو قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾.
ثم إنما جعَل مخادَعتَهم الرسول (^٥) مخادعتَه تعالى تشريفًا له، كما جعَل نصرتَه نصرتَه، بقوله (^٦): ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]؛ أي: إنْ تنصُروا رسولَه، وكما
_________
(^١) "على" من (ف).
(^٢) في (أ): "كالمنافرة والمصادفة"، وفي (ف): "كالمسافرة والمصادقة"، وفي (ر): "كالمسافرة والمصارفة".
(^٣) في (أ): "بين"، وفي (ف): "نبين".
(^٤) في (ر): "يخادعونه".
(^٥) في (أ): "رسوله".
(^٦) في (ر) و(ف): "كقوله".
303
المجلد
العرض
55%
الصفحة
303
(تسللي: 447)