اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
الإيمان مع إضمار الكفر، ورفَع (^١) درجة النبي -ﷺ- والمؤمنين حيث جعَل خداعَهم خداعَه، كما جعَل إيذاءَهم إيذاءَه.
وقيل: معناه: يُفسدون ما أظهَروا من الإيمان بما أضمَروا من الكفر.
وقيل: معناه: يخادعون اللَّه على زعمهم؛ أي: هو عندهم خداعُ اللَّه، يظنُّون أنهم يُخفون على اللَّه عزَّ وعلا شيئًا، وهو كما قال: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ﴾ [المجادلة: ١٨]، ونظيرُه قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ [فصلت: ٤٧]؛ أي: على زعمكم (^٢)، وقولُه تعالى: ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ﴾ [هود: ١٠١]؛ أي: على زعمهم.
وقال مقاتلٌ: معناه: اجترؤوا (^٣) على اللَّه تعالى، وقالوا فيما بينهم: نحن نخادعُ اللَّه، وكان هذا بهتانًا منهم، كسائر ما افترَوا على اللَّه.
وقيل: معناه: أيخادعون اللَّه، على الاستفهام، وهو كقوله تعالى عن إبراهيم: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ أي: أهذا ربي (^٤).
وقيل (^٥): إنهم أظهَروا شيئًا وأضمَروا خلافه، فتَصوَّر بصورةِ الخداع، فسُمي به وإن لم يكن هو، فإن حقيقته أن يمكرَ بأحدٍ فلا يَعلمَ به الممكور، وهو (^٦) كقوله تعالى: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥] ولا صبرَ لأحدٍ عليها، لكنْ لما دامُوا على الفعل الذي به يصيرون إلى النار تَصوَّر ذلك بصورة الصبر على النار.
_________
(^١) في (أ) و(ر): "رفع".
(^٢) في (أ): "زعمهم".
(^٣) في (ر): "افتروا".
(^٤) "ربي": من (أ).
(^٥) في (ر) و(ف): "ويقال".
(^٦) في (أ): "وهذا".
302
المجلد
العرض
55%
الصفحة
302
(تسللي: 446)