التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقيل: معناه: وما يرجعُ وَبالُ خداعهم إلا إليهم، قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣]، ومثلُه: ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠]، ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣]، ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [محمد: ٣٨]، ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦].
وقال (^١) في الإحسان: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [الإسراء: ٧]، ﴿فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ﴾ [الأنعام: ١٠٤]، ﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ [الإسراء: ١٥]، ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ [العنكبوت: ٦]، ﴿وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ١٨]، ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ [فصلت: ٤٦]، ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ [النمل: ٤٠].
ثم قال هاهنا: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾، وقال في سورةٍ أخرى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]، وأريد به الجزاء.
وقيل: يعاملُهم على وَفق ما عامَلوه، وذلك فيما جاء: أنهم إذا أُلْقوا في النيران، وعذِّبوا فيها طويلًا من الزمان، واستغاثوا بالرحمن، قيل لهم: هذه الأبوابُ قد فتحت فاخرجوا، فيبادروا إلى الأبواب، فإذا انتهَوا إليها غلِّقت دونهم، وأُعيدوا إلى الآبار والتوابيت، مع الشياطين والطواغيت.
يقولُ اللَّه تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]، ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾ [النمل: ٥٠]، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٥ - ١٦].
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾: الشِّعْرُ: العلمُ والفِطنة، والإشعار: الإعلام، وإشعارُ الهَدْيِ منه، والشِّعار: العلامة، والمشاعر: المعالم، والشعائر: العلامات، وهي معالمُ الحج وأعمالُه، واحدتُها شَعِيْرةٌ وشَعَارةٌ، ثم هو اسمٌ لعِلمٍ خاصٍّ،
_________
(^١) في (ر): "ثم قال".
وقال (^١) في الإحسان: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [الإسراء: ٧]، ﴿فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ﴾ [الأنعام: ١٠٤]، ﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ [الإسراء: ١٥]، ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ [العنكبوت: ٦]، ﴿وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ١٨]، ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ [فصلت: ٤٦]، ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ [النمل: ٤٠].
ثم قال هاهنا: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾، وقال في سورةٍ أخرى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]، وأريد به الجزاء.
وقيل: يعاملُهم على وَفق ما عامَلوه، وذلك فيما جاء: أنهم إذا أُلْقوا في النيران، وعذِّبوا فيها طويلًا من الزمان، واستغاثوا بالرحمن، قيل لهم: هذه الأبوابُ قد فتحت فاخرجوا، فيبادروا إلى الأبواب، فإذا انتهَوا إليها غلِّقت دونهم، وأُعيدوا إلى الآبار والتوابيت، مع الشياطين والطواغيت.
يقولُ اللَّه تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]، ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾ [النمل: ٥٠]، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٥ - ١٦].
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾: الشِّعْرُ: العلمُ والفِطنة، والإشعار: الإعلام، وإشعارُ الهَدْيِ منه، والشِّعار: العلامة، والمشاعر: المعالم، والشعائر: العلامات، وهي معالمُ الحج وأعمالُه، واحدتُها شَعِيْرةٌ وشَعَارةٌ، ثم هو اسمٌ لعِلمٍ خاصٍّ،
_________
(^١) في (ر): "ثم قال".
305