اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وللفجور: في قوله تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢].
وللشكِّ: في قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [البقرة: ١٠].
وأمَّا التفسير فقد قال ابن مسعودٍ رضي اللَّه تعالى عنه وابن عباسٍ والربيعُ وقتادةُ ﵃: أي: شكٌّ (^١).
وقال مقاتلٌ: أي: نفاقٌ.
وقال ابن الأنباريِّ: أي: ظُلمةٌ، قال: يقالُ: ليلةٌ مريضةٌ؛ أي: مُظلمةٌ (^٢).
وقال بعضُهم: أي: غمٌّ (^٣) بسبب نصرةِ النبيِّ -ﷺ- وزوالِ رئاستهم إليه.
وقال الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: أي: اضطرابٌ وتردُّدٌ، ومَرَضُ الجسم كذلك، وطريقُ تسمية النفاق مرضًا: أن المؤمن يسمَّى (^٤) حيًّا والكافرَ ميتًا، فسمِّي المنافق مريضًا لتردُّده بين موافقةِ الظاهر ومخالفةِ الباطن، كتردُّد المريض بين بقائه حيًّا وبين موته (^٥).
ولأن (^٦) اللَّه تعالى قال: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] أي: خالٍ عن الشكِّ والشِّرك، فكان قلبُ المنافق بخلافه، فلم يكن سليمًا بل كان مريضًا.
وقوله تعالى: ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾: الزيادة خلافُ النقصان، ويجيءُ متعدِّيًا كما
_________
(^١) رواه عنهم الطبري في "تفسيره" (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩).
(^٢) انظر: "الزاهر" لابن الأنباري (١/ ٤٧٥).
(^٣) بعدها في (ر): "في قلوبهم".
(^٤) في (ف) و(أ): "سمي".
(^٥) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤).
(^٦) في (ر) و(ف): "لأن".
308
المجلد
العرض
56%
الصفحة
308
(تسللي: 452)