التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
المؤمنين في الظاهر؛ نظرًا في العاقبة، حتى لو كان الظَّفَرُ لهؤلاء قالوا: نحن منكم (^١)، ولو كان لهؤلاء قالوا لهم كذلك.
والرابع: أنَّ هذا جوابُ اليهود، وأظهَروا به أنَّ ما هم فيه إصلاحٌ وليس بإفسادٍ.
* * *
(١٢) - ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾: (ألَا) كلمة تنبيهٍ، و(إنَّ) كلمة تأكيدٍ، و(هم) كنايةٌ عن المذكورين قبلَه، و(هم) ثانيًا تأكيدٌ؛ لأن التكريرَ تأكيدٌ (^٢) وتقريرٌ، وهذا كقوله: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ﴾ [القصص: ٣٠]، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ [الحجر: ٩]، ﴿هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يوسف: ٩٨]، ﴿إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٨]، ﴿إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٤]، ﴿إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة: ١٢].
أثبَتوا لأنفسهم اسمَ المُصلِحين، فنفاه اللَّه عنهم وأثبت لهم اسم المفسِدين، فكان (^٣) لكلامهم أربعةُ أوجهٍ، وفي هذا ردُّهم على تلك الوجوه:
أما الأول: فكان إنكارًا منهم وإسرارًا، وكان هذا هتْكًا لأستارهم وإظهارًا.
والثاني: كان اعتذارًا بأنَّا نطلب الإصلاح باستمالة الكفار، فأَخبر بهذا أنَّ هذا إفسادٌ منهم، حيث علمَ الكفارُ أنَّ المنافقين لهم أنصارٌ، وهذا باعثٌ لهم على الإصرار.
والثالث: كان ظنًّا منهم أنَّ موافقةَ الفريقين من وجهين تنفعهم في الحالين،
_________
(^١) في (أ): "معكم".
(^٢) في (ف): "التأكيد تكرير"، وفي هامشها: "صوابه: لأن التكرير تأكيد وتقرير".
(^٣) في (أ): "وكان".
والرابع: أنَّ هذا جوابُ اليهود، وأظهَروا به أنَّ ما هم فيه إصلاحٌ وليس بإفسادٍ.
* * *
(١٢) - ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾: (ألَا) كلمة تنبيهٍ، و(إنَّ) كلمة تأكيدٍ، و(هم) كنايةٌ عن المذكورين قبلَه، و(هم) ثانيًا تأكيدٌ؛ لأن التكريرَ تأكيدٌ (^٢) وتقريرٌ، وهذا كقوله: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ﴾ [القصص: ٣٠]، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ [الحجر: ٩]، ﴿هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يوسف: ٩٨]، ﴿إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٨]، ﴿إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٤]، ﴿إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة: ١٢].
أثبَتوا لأنفسهم اسمَ المُصلِحين، فنفاه اللَّه عنهم وأثبت لهم اسم المفسِدين، فكان (^٣) لكلامهم أربعةُ أوجهٍ، وفي هذا ردُّهم على تلك الوجوه:
أما الأول: فكان إنكارًا منهم وإسرارًا، وكان هذا هتْكًا لأستارهم وإظهارًا.
والثاني: كان اعتذارًا بأنَّا نطلب الإصلاح باستمالة الكفار، فأَخبر بهذا أنَّ هذا إفسادٌ منهم، حيث علمَ الكفارُ أنَّ المنافقين لهم أنصارٌ، وهذا باعثٌ لهم على الإصرار.
والثالث: كان ظنًّا منهم أنَّ موافقةَ الفريقين من وجهين تنفعهم في الحالين،
_________
(^١) في (أ): "معكم".
(^٢) في (ف): "التأكيد تكرير"، وفي هامشها: "صوابه: لأن التكرير تأكيد وتقرير".
(^٣) في (أ): "وكان".
318