اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
ثم هذه الكلمةُ يتكلَّم بها الواحدُ إذا أَخرج (^١) الكلامَ مُخْرج خطابِ الملوك، قال تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ﴾ [الحجر: ٢٣]، ويتكلم بها الاثنان، قال تعالى خبرًا عن هاروتَ وماروتَ: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢]، ويتكلَّمُ بها الجماعةُ كما في هذه الآية: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾.
والإصلاحُ: ضدُّ الإفساد، والصَّلاح والصِّلاح والصُّلوح: ضدُّ الفساد.
وفي تصريفه ثلاثُ لغاتٍ: صَلُح يَصْلُح؛ كقولك: شَرُف يَشْرُف، وصَلَح يَصْلُح؛ كقولك: دَخَل يَدْخُل، وصَلَح يَصْلَح؛ كقولك: صَنَع يَصْنَع.
والصُّلح والمُصالحة والإصلاح (^٢) من ذلك.
ثم لقولهم هذا وجوهٌ:
أحدها: أنهم أنكروا الإفساد -وهو النِّفاق وما نُهوا عنه- لأنهم كانوا يُخفون ذلك، فأَظْهَرَ اللَّه تعالى ما أضمَروا، وكَشَفَ ما ستَروا.
والثاني: أنهم اعتذروا إلى المسلمين، وقالوا: إنما نوافقُ الكفارَ ونمايلهم (^٣) نريد بها الإصلاحَ بينهم وبين المؤمنين، وهذا قولُ ابن عباسٍ ﵄ (^٤).
والثالث: أنهم قالوا: نُصلح (^٥) أمرَنا بموافقة الكفار في الباطن، وموافقةِ
_________
(^١) في (ف): "خرج".
(^٢) في (ف): "والاصطلاح".
(^٣) "ونمايلهم" كذا في النسخ، ولعل الصواب: "ونمالئهم" كما ذكرنا قريبًا، وفي "البحر المحيط": "إنَّ ممالأتنا الكفار".
(^٤) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٢٩٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٤٥). وانظر: "البحر المحيط" لأبي حيان (١/ ١٨٥).
(^٥) في (ر): "يصلح".
317
المجلد
العرض
57%
الصفحة
317
(تسللي: 461)