اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾، هو ردُّ قول ذلك اللَّعين: إنَّ محمدًا لأبترُ، إذا ماتَ انقطع ذِكرُه، فقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ لا أنت (^١).
ثم فيه بيانُ شرف المؤمنين، حيمث تولَّى جوابَ المنافقين عمَّا قالوه للمؤمنين، كما كان في حقِّ المصطفى ﵇، فإن الوليد بن المغيرة قال له: إنك مجنونٌ (^٢)، فنفاه اللَّه تعالى عنه لقوله: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: ٢] (^٣)، ثم قال في حقِّ (^٤) ذمِّ ذلك اللعين: ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [القلم: ٨]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣)﴾ [القلم: ١٠ - ١٣] (^٥)، وهي عشرةُ أسماءٍ مذمومةٍ (^٦).
_________
(^١) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ٧) من حديث ابن عباس ﵄، واللعين المذكور هو العاص بن وائل.
(^٢) في (أ): "إنك لمجنون"، وفي (ف): "إنه مجنون".
(^٣) وروي عكس هذا، وهو أن الوليد بن المغيرة نفى عنه -ﷺ- ذلك الوصف بالجنون عندما أراد كفار قريش وصفه به، فروى البيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٢٠٠) عن ابن عباس ﵂: أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفرًا من قريش، وكان ذا سنٍّ فيهم، وقد حضر الموسم، فقال: إن وفودَ العرب ستقدُم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيًا واحدًا. . . فقالوا: نقول كاهن، فقال: ما هو بكاهن، لقد رأيتُ الكهان، فما هو بزمزمة الكهان، فقالوا: نقول مجنون، فقال ما هو بمجنون، ولقد رأينا الجنون وعرفناه. . . إلى أن قال وإن أقرب القول لأن تقولوا ساحر، فتقولوا: هو ساحر يفرق بين المرء وبين أبيه، وبين المرء وبين أخيه. . . فأنزل اللَّه ﷿ في الوليد بن المغيرة، وذلك من قوله: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ إلى قوله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾.
(^٤) "حق": من (أ).
(^٥) رواه ابن إسحاق في "سيرته" (٢/ ١٤٠) عن الربيع بن أنس.
(^٦) في هامش (ف): "أسماء المنافقين عشرة في القرآن: مخادعون، جاهلون، كاذبون، مرضى، مفسدون، سفهاء، طاغون، صمٌّ، بُكمٌ، عُميٌّ".
320
المجلد
العرض
57%
الصفحة
320
(تسللي: 464)