اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقيل: أي: لم يُخرجهم منه، كما يقال: تركَه في الدار؛ أي: لم يُخرجْه منها، وهذا تأويل المعتزلة، فإنهم لا يقولون بخلقِ أفعال البشر من اللَّه تعالى.
والصحيح من التأويل عند أهل السنَّة والجماعة: ﴿وَتَرَكَهُمْ﴾ أي: جعَلهم في الظلمات، وهو كقوله: ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ [البقرة: ٢٦٤]؛ أي: جعَله صلدًا.
وقوله تعالى: ﴿لَا يُبْصِرُونَ﴾ أي: لا يبصرون ما حولهم (^١) لذهابِ النور.
ثم إنما قال: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾ بالجمع، مع أن المذكور في أول الآية: ﴿الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾ وهو واحدٌ، لِمَا مرَّ أن المُوقِد واحدٌ والمصطَلُون (^٢) جمعٌ.
أو أُريد بالواحد الجمعُ من الوجه الذي مرَّ، وهو كقوله: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٣٣]، وقولِه تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ ثم في آخره: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٦٢].
ومعنى الآية في قول ابن عباسٍ وقتادةَ والضحاكِ ومقاتلٍ والسدِّي: مثلُ المنافقين في كفرهم ونِفاقهم كمثلِ رجلٍ أَوقد نارًا في ليلةٍ مظلمةٍ في مَفازةٍ (^٣) واستضاء بها واستَدفأ بها، ورأى ما حوله واتَّقى ما حَذر وخاف فأمن، فبينا هو كذلك إذ طَفِئتْ نارُه فبقي في ظلمةٍ خائفًا متحيِّرًا، فكذلك المنافقون إذا أظهروا
_________
(^١) في (ر) و(ف): "حوله".
(^٢) في (أ): "والمبطلون".
(^٣) في (ر): "مغارة".
357
المجلد
العرض
62%
الصفحة
357
(تسللي: 501)