اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقيل: إلى ثواب اللَّه تعالى.
وأفادت الآية أنهم كانوا يستطيعون الرجوعَ باستطاعةِ سلامةِ الآلات، حيث استحقُّوا الذَّمَّ بتركه، وأن قوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ ليس بنفي الآلات، بل هو نفيُ تركهم استعمالَها.
ثم إن اللَّه تعالى نَدب الخلقَ إلى الرجوع إليه والائتمارِ (^١) بأمره والانتهاءِ بنهيه بقوله عز وعلا: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٤] فمَن لم يَرجع إليه اختيارًا يرجع بالموت والبعث إجبارًا (^٢)، قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٧]، وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]، ومَن رجع إليه في الدنيا بفعله وحقَّق ذلك بقوله: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] كان رجوعُه إليه بالكرامة، ويخاطَب بقوله: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ الآية [الفجر: ٢٧].
* * *
(١٩) - ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ (أو) جاءت (^٣) في القرآن لثلاثةَ عشَر معنًى:
أحدها: للشك، قال تعالى: ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [الكهف: ١٩].
_________
(^١) في (أ) و(ف): "بالائتمار".
(^٢) في (ر): "اختيارا رجعوه إليه إجبارًا بالموت والبعث"، وكذا في (ف) لكن سقطت كلمة: (إجبارا) منها.
(^٣) "جاءت": ليست في (أ) و(ف).
362
المجلد
العرض
63%
الصفحة
362
(تسللي: 506)