التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وللدخولِ بين مذكورَينِ ومُلحقٌ (^١) بهما مذكوران بينهما كلمة (أو) أيضًا: والمراد تعيينُ أحدهما لأحدهما وتعيينُ الآخَرِ للآخَر، قال تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]؛ أي: إنَّا لعَلَى هدًى وإنكم لفي ضلالٍ مبين.
وللذِّكر بين أمرين، وتوهَّم أنه مخيّر بينهما ويباحُ له كلاهما: والمراد به أنه لو فعلهما لم ينفعاه، ولو فعل أحدهما لم ينفعه، قال تعالى: ﴿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾.
ولاحتمالِ وجهين أو وجوهٍ مما يُستعمل فيه: كما في هذه الآية: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ يحتمِل أن يكون للتخيير؛ أي: إن شئتُم فاجعلوا مَثَل المنافقين كمَثَل المستوقِد نارًا، وإن شئتُم فاجعلوا مَثَلَهم كمَثَل أصحابِ صَيِّبٍ، ويجوز أن يكون بمعنى الواو؛ أي: وكصيبٍ، ويجوز أن يكون بمعنى: بل، ويجوز أن يكون للتفصيل، فالتشبيه الأول لشيءٍ (^٢) والثاني لشيءٍ آخر على ما نبيِّن إن شاء اللَّه تعالى.
وقوله: ﴿كَصَيِّبٍ﴾ الكافُ للتشبيه، وهو أحدُ أقسام البلاغة، وهو أبلغُ في المعنى، وأوقعُ في القلب، وأعذبُ في الأسماع (^٣)، وأوصلُ إلى المراد.
وهو في القرآن كثيرٌ: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبرا هيم: ٢٤]، ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦]، ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور: ٣٩]، ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾ [إبراهيم: ١٨]، ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾ [البقرة: ٢٦٤]، ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾ [الأعراف: ١٧٦]، ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ﴾ [الأعراف: ١٧٩] ﴿فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الشورى: ٣٢]، ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧]، ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥]، ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ [النور: ٣٥]، ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾
_________
(^١) في (أ) و(ف): "ويلحق".
(^٢) في (ر) و(ف): "بشيء".
(^٣) في (أ): "السماع".
وللذِّكر بين أمرين، وتوهَّم أنه مخيّر بينهما ويباحُ له كلاهما: والمراد به أنه لو فعلهما لم ينفعاه، ولو فعل أحدهما لم ينفعه، قال تعالى: ﴿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾.
ولاحتمالِ وجهين أو وجوهٍ مما يُستعمل فيه: كما في هذه الآية: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ يحتمِل أن يكون للتخيير؛ أي: إن شئتُم فاجعلوا مَثَل المنافقين كمَثَل المستوقِد نارًا، وإن شئتُم فاجعلوا مَثَلَهم كمَثَل أصحابِ صَيِّبٍ، ويجوز أن يكون بمعنى الواو؛ أي: وكصيبٍ، ويجوز أن يكون بمعنى: بل، ويجوز أن يكون للتفصيل، فالتشبيه الأول لشيءٍ (^٢) والثاني لشيءٍ آخر على ما نبيِّن إن شاء اللَّه تعالى.
وقوله: ﴿كَصَيِّبٍ﴾ الكافُ للتشبيه، وهو أحدُ أقسام البلاغة، وهو أبلغُ في المعنى، وأوقعُ في القلب، وأعذبُ في الأسماع (^٣)، وأوصلُ إلى المراد.
وهو في القرآن كثيرٌ: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبرا هيم: ٢٤]، ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦]، ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور: ٣٩]، ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾ [إبراهيم: ١٨]، ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾ [البقرة: ٢٦٤]، ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾ [الأعراف: ١٧٦]، ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ﴾ [الأعراف: ١٧٩] ﴿فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الشورى: ٣٢]، ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧]، ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥]، ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ [النور: ٣٥]، ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾
_________
(^١) في (أ) و(ف): "ويلحق".
(^٢) في (ر) و(ف): "بشيء".
(^٣) في (أ): "السماع".
364