اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
هل أنت إلا إصبعٌ دَميت... وفي سبيلِ اللَّه ما لَقيت (^١)
ودلت الآيةُ أن إطلاق اسمِ الشيء على بعضه جائزٌ مجازًا، فإنه ذكر جَعْلَ الأصابع في الآذان، والمقصود جعلُ (^٢) بعضِها لا كلِّها، ومعنى هذا: يسدُّون آذانهم بأصابعهم خوفًا من الرعد.
وقوله تعالى: ﴿فِي آذَانِهِمْ﴾: هي جمعُ أُذن، وهي الجارحة السامِعة، وقد أَذِنَ يَأْذَنُ؛ أي: سمع، قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: ٢]؛ أي: سمعتْ مُطيعةً، وقال النبيُّ -ﷺ-: "ما أَذِنَ اللَّهُ لشيءٍ كأَذَنهِ لنبيٍّ يَتغنَّى بالقرآن" (^٣)؛ أي: ما قَبِلَ اللَّهُ ورضي (^٤)، والأذان: الإعلام بالإسماع (^٥)، وأَذِن؛ أي: عَلِم إذْ (^٦) سمع، ورجل أُذُنٌ؛ أي: يسمع كلَّ قولٍ ويَقبله.
وقوله تعالى: ﴿مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾: هي جمع الصاعقة، وهي الصوت مع النار.
وقيل: هي صوتُ الرعد الشديد الذي يُصْعق منه الإنسان؛ أي: يُغشى عليه أو يموت.
وقيل: هي نارٌ لا دخان لها.
وقيل: هي عذابٌ ينزل من السماء يموت منه أكثرُ مَن يسمعه.
_________
(^١) رواه البخاري (٢٨٠٢)، ومسلم (١٧٩٦)، من حديث جندب بن سفيان ﵁.
(^٢) "جعل": من (ر).
(^٣) رواه مسلم (٧٩٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٤) "أي: ما قبل اللَّه ورضي": ليس في (أ) و(ف).
(^٥) في هامش (ف): "والأذان الإعلان بالإسماع".
(^٦) في (أ) و(ف): "إذا".
374
المجلد
العرض
64%
الصفحة
374
(تسللي: 518)