التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
(٢٠) - ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ كاد يَكاد مَكادَةً؛ أي: قارَبَ، يقال: كاد يفعلُ كذا؛ أي: قَرُبَ أن يَفْعَلَ ولمْ يَفْعَلْ (^١)، وإذا قلتَ: ما كاد يَفعلُ، فمعناه: قرُب أنْ لا يَفْعَلَ وفَعَلَ، وهو مِثلُ (عسى)، إلا أن (عسى) يُوْصَل بكلمةِ (أنْ)، و(كاد) يستعمل بغيرِ (أنْ)، وقد يستعمل أيضًا مع (أنْ)، واللغةُ الفاشيَةُ هي الأُولى، وفي القرآن كذلك.
وقالوا: إذا وُصل (كادَ) بـ (أنْ) فهو تشبيهٌ بـ (عسى)، وإذا أُسقط عن (عسى) فهو تشبيهٌ بـ (كاد)، قال اللَّه تعالى في (عسى): ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ (^٢) [المائدة: ٥٢]، وقال تعالى في (كاد): ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ [النور: ٤٣]، وقال تعالى: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠].
وقوله: ﴿يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ الخَطْف (^٣): الاستِلابُ بسرعةٍ، من حدِّ عَلِم، ورجلٌ خَيْطَف: سريعُ المَرِّ، والشيطانُ يَخْطَفُ السَّمْعَ؛ أي: يَسترِقُه، والبرقُ يَخْطَفُ البَصَر؛ أي: يَستَلِبُه.
وقرأ الحسن البصريُّ ﵀: (يَخِطِّفُ) بفتح الياءِ وكسرِ الخاء والطاء (^٤).
_________
(^١) "ولم يفعل" سقطت من (ر) و(ف)، ووقع مكانها في (ر): "كذا".
(^٢) في (أ): " ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ﴾ ".
(^٣) في (ر) و(ف): "فالخطف".
(^٤) مع تشديد الطاء. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (١/ ٣٤)، و"تفسير الثعلبي" (١/ ١٦٤)، و"المحرر الوجيز" (١/ ١٠٣)، و"البحر" (١/ ٢٥٢).
وقوله تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ كاد يَكاد مَكادَةً؛ أي: قارَبَ، يقال: كاد يفعلُ كذا؛ أي: قَرُبَ أن يَفْعَلَ ولمْ يَفْعَلْ (^١)، وإذا قلتَ: ما كاد يَفعلُ، فمعناه: قرُب أنْ لا يَفْعَلَ وفَعَلَ، وهو مِثلُ (عسى)، إلا أن (عسى) يُوْصَل بكلمةِ (أنْ)، و(كاد) يستعمل بغيرِ (أنْ)، وقد يستعمل أيضًا مع (أنْ)، واللغةُ الفاشيَةُ هي الأُولى، وفي القرآن كذلك.
وقالوا: إذا وُصل (كادَ) بـ (أنْ) فهو تشبيهٌ بـ (عسى)، وإذا أُسقط عن (عسى) فهو تشبيهٌ بـ (كاد)، قال اللَّه تعالى في (عسى): ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ (^٢) [المائدة: ٥٢]، وقال تعالى في (كاد): ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ [النور: ٤٣]، وقال تعالى: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠].
وقوله: ﴿يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ الخَطْف (^٣): الاستِلابُ بسرعةٍ، من حدِّ عَلِم، ورجلٌ خَيْطَف: سريعُ المَرِّ، والشيطانُ يَخْطَفُ السَّمْعَ؛ أي: يَسترِقُه، والبرقُ يَخْطَفُ البَصَر؛ أي: يَستَلِبُه.
وقرأ الحسن البصريُّ ﵀: (يَخِطِّفُ) بفتح الياءِ وكسرِ الخاء والطاء (^٤).
_________
(^١) "ولم يفعل" سقطت من (ر) و(ف)، ووقع مكانها في (ر): "كذا".
(^٢) في (أ): " ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ﴾ ".
(^٣) في (ر) و(ف): "فالخطف".
(^٤) مع تشديد الطاء. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (١/ ٣٤)، و"تفسير الثعلبي" (١/ ١٦٤)، و"المحرر الوجيز" (١/ ١٠٣)، و"البحر" (١/ ٢٥٢).
377