التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾: (لو) كلمةُ شرطٍ، والمعلَّق به يَمتنِعُ بامتناعِ شرطه، وقد يكون للتمنِّي كما في قوله: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: ٥٨]. والمشيئة: الإرادة.
وقوله تعالى: ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾: أي: لأَذْهَبها، فالتَّعدِيَة قد تقع بالباء أيضًا.
ثم ذكرُ السمعِ على الوحدان -مع إضافتِه إلى الجمع- وذكرُ الأبصار (^١) بالجمع؛ لِمَا مر في قوله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧].
وتفسيرُ هذه الكلمات: ولو شاء اللَّهُ لذهب بسمعِ رؤوسهم وأبصارِ رؤوسهم كما ذهب بسمع قلوبهم وأبصارها.
وقيل: ولو شاء اللَّه لجعلهم صمًّا وعميًا في الآخرة كما جعلهم في الدنيا كذلك.
وقيل: ولو شاء اللَّه لذهب بأعيانِ الأسماع والأبصار منهم كما ذهب بمنافع الأسماع والأبصار منهم.
وبمعرفة هذه الأقاويلِ اندفع (^٢) سؤالُ مَن سأل فقال: لمَّا قال: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ فقد نفَى السمعَ والنُّطق والبصر عنهم، فما معنى تعليقِ إذهابها عنهم بالمشيئة؟
لأنَّا نقول: ما نفاه عنهم غيرُ ما علَّق إذهابَه عنهم بالمشيئة، وهو ما ذكرنا.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: (كلّ) كلمةُ استيعابٍ يتناول جميع ما دخل فيه، والشيءُ اسمٌ لكل موجودٍ، وهاهنا هو اسمٌ لكلِّ موجودٍ مخلوقٍ، لأنه هو الذي يجوز دخولُه تحت القدرة.
_________
(^١) في (ر) و(ف): "على الوحدان والأبصار".
(^٢) في (ف): "يدفع".
وقوله تعالى: ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾: أي: لأَذْهَبها، فالتَّعدِيَة قد تقع بالباء أيضًا.
ثم ذكرُ السمعِ على الوحدان -مع إضافتِه إلى الجمع- وذكرُ الأبصار (^١) بالجمع؛ لِمَا مر في قوله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧].
وتفسيرُ هذه الكلمات: ولو شاء اللَّهُ لذهب بسمعِ رؤوسهم وأبصارِ رؤوسهم كما ذهب بسمع قلوبهم وأبصارها.
وقيل: ولو شاء اللَّه لجعلهم صمًّا وعميًا في الآخرة كما جعلهم في الدنيا كذلك.
وقيل: ولو شاء اللَّه لذهب بأعيانِ الأسماع والأبصار منهم كما ذهب بمنافع الأسماع والأبصار منهم.
وبمعرفة هذه الأقاويلِ اندفع (^٢) سؤالُ مَن سأل فقال: لمَّا قال: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ فقد نفَى السمعَ والنُّطق والبصر عنهم، فما معنى تعليقِ إذهابها عنهم بالمشيئة؟
لأنَّا نقول: ما نفاه عنهم غيرُ ما علَّق إذهابَه عنهم بالمشيئة، وهو ما ذكرنا.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: (كلّ) كلمةُ استيعابٍ يتناول جميع ما دخل فيه، والشيءُ اسمٌ لكل موجودٍ، وهاهنا هو اسمٌ لكلِّ موجودٍ مخلوقٍ، لأنه هو الذي يجوز دخولُه تحت القدرة.
_________
(^١) في (ر) و(ف): "على الوحدان والأبصار".
(^٢) في (ف): "يدفع".
380