اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
لهم عزُّ المسلمين مشَوا فيه، وإذا كانت الدَّبْرةُ (^١) عليهم قاموا متحيِّرين في كفرهم ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ لأهلكهم وأماتهم من غيرِ قتال، إنه على كل شيء قدير، كما قال: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا﴾ الآية [آل عمران: ١٦٨]، وقال ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٥٦].
وقيل: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ لعطَّل أبدانهم ومصالحَها فلم يَصلُحوا لجهادٍ ولا لغرضٍ آخَرَ، إنه على كل شيء قديرٌ.
وقيل: أي: كلما دُعوا إلى غنيمةٍ ومنفعةٍ أجابوا ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ أي: إذا أُمروا بالخروج للغزو تثاقَلوا.
وقيل: كلما سمعوا غَلَبة أشياعِهم فرحوا ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾؛ أي: وإذا رأوا غلبة المؤمنين تحيَّروا ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ لأذهب أشياعهم، إنه على كلِّ شيء قديرٌ (^٢).
وقيل: هذا في الذين آمنوا، ولمَّا (^٣) مسَّهم الضرُّ ارتدُّوا، وهم الذين ذكرهم اللَّه تعالى في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ الآية [الحج: ١١]، فقال (^٤) تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ فشبَّه الإسلام بالمطر، والنعمةَ فيه بالبرق، والفتنَ والمحنَ فيه بالرعد ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ أي: لا يحبُّون أن يسمعوا بشيءٍ من الشدائد والبلايا، يكاد ما يَرونه من عزِّ المسلمين وإصابةِ الغنائم يمحو عن قلوبهم الشبهات ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾: وإذا زال نفعُ الدنيا وقفوا، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ لسلب ما في أيديهم وزادهم ذلًّا إلى ذلٍّ، إنه على كلِّ شيءٍ قدير.
_________
(^١) في هامش (أ): "الدبرة: الهلاك".
(^٢) هنا نهاية السقط في (ر) و(ف).
(^٣) في (ر) و(ف): "لما".
(^٤) في (أ): "قال"، وفي (ر): "وقال".
386
المجلد
العرض
66%
الصفحة
386
(تسللي: 530)