اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقيل: المثَلُ لليهود، وذلك أن المسافر ينتظِرُ المطرَ ليَعمُرَ (^١) الطرق ويملأَ الحياض (^٢) فينتفعَ به هو ودوابُّه، ولا يتوقَّعُ الظلماتِ والرعدَ والبرق، فكذا اليهودُ كانوا ينتظرون خروج نبيِّنا ﵊ ليهتدوا به ويَقهروا الأعداء (^٣)، ولم ينتظِروا نسخَ شريحتِهم والوعيدَ (^٤) بالنار لمن كان على دينهم، فالمطرُ: مثالُ محمدٍ -ﷺ-، والظلماتُ: نسخُ شريعتهم، والوعدُ: الوعيدُ بالنار، والبرق: محجزات النبي -ﷺ- ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾: يعاندون في الإنكار مع ظهورِ الحق والآيات (^٥) ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ أي: كاد ظهورُ دلائله يَذهب بظُلمة قلوبهم ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ أي: المسافرُ لو نظر إلى البرق لأبصر الطريق، ولو غمَّض عينيه خَفِي عليه الطريق، فكذا اليهودُ لو تأمَّلوا في حالى النبيِّ -ﷺ- لاهتدَوا، ولَمَّا أعرضوا بَقُوا في الضلالة.
وقيل: المثلُ لليهود مع التوراة، فالمطر: التوراة، والظلماتُ: متشابِهاتُها، والرعد: الوعيد، والبرق: ذكرُ محمد -ﷺ- ونعتِه وشرفِه ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾: يُعرِضون عن ذكرِه والتأمُّلِ فيه مخافةَ فَوْتِ الرياسة والمأكلة (^٦)، يكاد ظهورُ حاله يُزيل كفرَهم، ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ أي: ما وافَقَ أهواءهم قَبِلوه وما خالفَها ردُّوا.
_________
(^١) في (ر): "ليعرف".
(^٢) في (ف): "الحيضان".
(^٣) في (ر) و(ف): "أعداءه".
(^٤) في (ر): "والوعود".
(^٥) في (ر) و(ف): "مع ظهور الآيات".
(^٦) في (أ): "ذا المأكلة".
387
المجلد
العرض
66%
الصفحة
387
(تسللي: 531)